و لنذكر العدالة ليترتب عليه ما هو المقصود :
قال الشهيد فى الذكرى : العدالة هيئة راسخة فى النفس تبعث على ملازمة التقوى و المروّة بحث لا يواقع الكبائر و لا يصرّ على الصغائر و عليه إجماع الأصحاب فى الجمعة و فى الجماعة المطلقة ، لظاهر قوله تعالى
وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 1 » . روى العامّة عن النبىّ صلّى اللّه عليه و آله بطريق جابر : لا تؤمّن امراة رجلا و لا فاجر مؤمنا إلّا أن يقهره سلطان أو يخاف سيفه أو سوطه . « 2 » و روى سعد بن اسماعيل ، عن أبيه عن الرضا عليه السّلام منع إمامة من يقارف الذنوب . « 3 » و فى خبر آخر : إمامك شفيعك إلى الله تعالى فلا تجعل شفيعك سفيها و لا فاسقا . رواه الصدوق عن أبى ذر رضى الله عنه . « 4 » و الظاهر أنه قال توقيفا . . . و الاختلاف فى الفروع الشرعية لا يقدح فى العدالة ، للإجماع على ذلك . نعم لو اعتقد شيئا ففعل خلافه قدح و كذا المقلّد لو ترك تقليد العالم أو الأعلم . « 5 »
و قال فى موضع آخر فى الجماعة : الأقرب اشتراط العلم بالعدالة بالمعاشرة الباطنة أو شهادة عدلين أو اشتهارها ؛ و لا يكفى التعويل على حسن الظاهر . و خالف هنا فريقان :
احدهما ، من قال كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها و هو قول [ سيجىء ان شاء الله و به قال ] ابن جنيد ؛ و الثانى جواز التعويل على حسن الظاهر ؛ و هو قول بعض الأصحاب لعسر الاطلاع على البواطن . و قد روى الشيخ بإسناد معتبر عن أبى جعفر عليه السّلام : اذا كان الرجل لا تعرفه يؤم الناس فلا تقرأ و اعتدّ بصلاته « 6 » و يمكن أن يكون اقتداؤهم به تعديلا له عند من لا يعرفه . و قدر روى خلف بن حماد ، عن رجل عن الصادق عليه السّلام : لا تصلّ خلف الغالى و المجهول و المجاهر بالفسق و ان كان مقتصدا . « 7 » و هذا يصلح حجّة للجانبين من حيث لفظ المجهول و مفهوم المجاهر بالفسق . « 8 » انتهى .
و قال ابن بابويه فى من لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله : إمام القوم وافدهم « 9 » فقدّموا
هامش
( 1 ) . هود ، 13
( 2 ) . ابن ماجه ، سنن ج 1 ، ص 343 ، ح 1081 ؛ ابو يعلى ، المسند ، ج 3 ، ص 381 ، ح 1856
( 3 ) . صدوق ، ابن بابويه ، كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 249 ، ح 1116 ؛ طوسى ، التهذيب ، ج 3 ، ص 277 ، ح 808
( 4 ) . صدوق ، ابن بابويه ، كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 249 ، ح 1116 ؛ طوسى ، التهذيب ، ج 3 ، ص 31 ، ح 110
( 5 ) . شهيد اول ، ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 101 - 102 ؛ ج 4 ، ص 388 - 391
( 6 ) . طوسى ، التهذيب ، ج 3 ، ص 275 ، ح 798
( 7 ) . صدوق ، ابن بابويه ، كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 248 ؛ صدوق ، ابن بابويه ، الخصال ، ص 154 ؛ طوسى ، التهذيب ، ج 3 ، ص 31 ، ح 109
( 8 ) . شهيد اول ، ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 391 - 392
( 9 ) . فى الهامش : الوفد : القوم يغدون على الملك أى يأتون فى أمر فتح أو تهنية .