عن أبى عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله : سيأتى على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم و تحسن فيه علانيتهم طعما فى الدنيا ، لا يريدون به ما عند ربّهم يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف « 1 » يعمّهم الله ، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب له . « 2 » انتهى الأحاديث .
و لا يخفى إنّ ما ذكر من الأحاديث خصوصا نصب الرجل دون الحجة و حبّ الوطء فى العقب و مضمون الحديثين الأخيرين موجود فى عصرنا بسبب إمامة الجمعة و الجماعة و حصل لنا الجزم بأنّ من صلّى وحده و لم يصلّ خلفهم و كان قادرين على أذيّته و ضرره ، ففعلوا ما كان تحت قدرتهم خصوصا أئمة الجمعة ، لأجل أن رياستهم أكثر و من صلّى خلفهم فى ساعة و قتل قبل تلك الساعة ابنهم أو خدمهم ، فيقولون : أنّ هذا الرجل قد اقتدى بنا فقد تاب ، فعلينا العفو من القتل فيحصل الحبّ الكثير فى قلوبهم لأجل الاقتداء فى الصلاة الواحدة بعد القتل .
كان رجل من شرير الناس اسمه كاووس و كان من عادته فى الطرقات أبدا قتل المظلوم و سرقة ماله ، و كان القوافل متحيّرين من سرقته و قتله . فعرضوا إلى السلطان أعماله ، فحكم بأخذه و قتله ليستريح المسلمون ، و كان ذلك الملعون فهما فطنا و كان عالما بتلك الحالة التى ذكرنا فى أئمة الجمعة و الجماعة ، و كان فى قرب بلدة قم . و فى ذلك الزمان كان من أئمة الجمعة و الجماعة فى تلك البلدة شخص عالم قاض « 3 » كان مشهورا معتبرا عند السلطان و الامراء ؛ فلبس ذلك الملعون لباسا أبيض و جاء الى المسجد و اقتدى به فى الصلاة مرّات .
فكتب هذا الإمام بعد الصلاة إلى السلطان أنّ ذلك الرجل كان فاضلا كاملا بريئا عما نسبوه إليه ، و كانت عادته الحضور إلى الجمعة و الجماعة . فالحاصل أنّ بدون التفتيش بل به مجرد رؤيته فى الصلاة و الاقتداء ، كتب إلى السلطان و عفا السلطان لأجل تلك الكتابة سياسة ذلك الملعون ؛ و أما من كثرة القول فى الأطراف و النواحى صار ثابتا على السلطان شرارته ، لكن لأجل رعاية الإمام ، لم يحكم بالقتل ، فحكم بالحبس المؤبّد و كان فى الحبس الى الموت .
و كان من عادتهم إن كان المأمومون كثيرين فيصيرون بعد الخروج من المسجد فرحين مسرورين غاية السرور و يظهر منهم طلاقة الوجه و غاية البهجة و البشاشة و ان كان به عكس ذلك فبالعكس .
و كان فى مدة مكثى فى اصفهان امور غريبة . أنّه كان سيّد من إمام الجماعة و كان فى مدّة
هامش
2 ، ص 296 ، ح 13
( 1 ) . فى الهامش : من الله و لو كان لهم خوف لزهدوا فى الدنيا ، صالح رحمه الله .
( 2 ) . كلينى ، ج 2 ، ص 296 ، ح 14 ؛ ج 8 ، ص 306 ، ح 476
( 3 ) . فى الهامش : ملا محمد طاهر .