لأجل عدم الاعتقاد بالوجوب العينى فهو المطلوب و على هذا ينبغى حمل كلامه على التخييرى .
قال الفاضل التونى : و الإنصاف أن ظاهر كلام المفيد الوجوب العينى مطلقا على ما قاله فى المدارك الا أنّ نقل الإجماع على عدم العينية فى زمان الغيبة من جماعة فحول العلماء مما يستنكره العقول غاية الاستنكار مع مخالفة قدوة مثل المفيد ؛ فالظاهر انّهم سمعوا منه مشافهة و علموا من تصانيفه الاخر التى اندرست فى هذا الزمان ؛ فإنّ أكثر تصانيفه لم يبق إلى زماننا هذا . انتهى - و كذا قال ( يعنى التونى ) فى كلام أبى الصلاح .
و أيضا استدل القائلون بالوجوب العينى بقول القاضى أبى الفتح الكراجكى « 1 » فى كتابه المسمّى بتهذيب المسترشدين و لما لم يكن القاضى معروفا بين الفقهاء و لم يكن الكتاب فيما بيننا و بينهم ، فالأصوب أن لا نتعرّض لكلامه . « 2 »
و ايضا من استدلالهم بالوجوب العينى قول أبى الصلاح « 3 » فى الكافى : « 4 » و لا تنعقد الجمعة إلّا بإمام الملّة أو منصوب من قبله أو به من يتكامل له صفة إمام الجماعة عند تعذّر الأمرين . . .
و إذا تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة و انتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبة . و تعيّن فرض الحضور على كل رجل بالغ سليم مخلّى السرب « 5 » حاضر بينه و بينها فرسخان فما دونهما ؛ و يسقط فرضها عمن عداه ، فإن حضرها تعيّن عليه فرض الدخول فيها جمعة . « 6 » انتهى .
و اعلم إنّ كتاب أبى الصلاح ليس موجودا عند الفقهاء « 7 » و أورد العلامة فى المختلف « 8 » فى أثناء ذكر اختلاف الأقوال من الفقهاء إلى قوله عند تعذّر الأمرين [ و أذان و اقامة ] . و ذلك يجوز أن يكون سندا للوجوب التخييرى لأنّ القائلين به يقولون : إذا تعذّر الإمام أو النائب و يمكن الاجتماع ، فينعقد الجمعة و يجوز بدلا عن الظهر ، فيكون الانعقاد به حينئذ به امام الملّة أو بالنائب أو به من يتكامل له صفات إمام الجماعة . فالحاصل أنه لم ينقل العلامة تلك الزيادة ، و بعيد غاية البعد عدم نقله إذا كانت من عبارته ، لتوفّر الدواعى على نقله . و الدليل على عدم
هامش
( 1 ) . محمد بن على الكراجكى توفى فى سنة 449
( 2 ) . راجع : بحرانى ، الحدائق الناضرة ، ج 9 ، ص 381
( 3 ) . تقى بن نجم بن عبيد الله ابو الصلاح الحلبى توفى بحلب فى سنة 447
( 4 ) . فى الاصل : الكامل .
( 5 ) . اى ليس فى طريقه الى الجامع مانع طبيعى او غير طبيعى كسارق و غيره .
( 6 ) . حلبى ، ابو الصلاح ، الكافى ، ص 151
( 7 ) . و الكتاب كانت موجودة عند الفقهاء و حتى اليوم ايضا .
( 8 ) . حلى ، علامه ، المختلف ، ج 2 ، ص 250 - 251 ( قم ، مركز الابحاث الاسلامية ، 1414 ) .