قال بعض المحققين : ادّعى الاتّفاق ظاهرا بقوله « عندنا » و صريحا بقوله « فهو مذهب علمائنا أجمع . » و الاتّفاق فى اشتراط الجمعة بالإمام و إذنه فى قوّة الإجماع على الحرمة عند عدمهما ، فإذا شهد مثل العلامة على كون الاشتراط مذهب علمائنا أجمع ، فهو كذلك . و إذا كان مذهب كل علماء الشيعة ذلك ، فالمعصوم قائل به ، فتعيّن الحرمة فى الغيبة . و يدلّ عليها روايتا الجمهور ، الأولى فبدلالتها على كون الجمعة مع الولاة و ظاهر أنها إذا كانت إلى الولاة ، فلا تجوز فى زمان الغيبة و أمّا الثانية فباعتبار اشتمالها على الإمام و كذا الروايات الخاصة و فسّر بأنه هو المعصوم انتهى .
و قال العلامة فى التذكرة : يشترط فى وجوب الجمعة ، السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع . و به قال أبو حنيفة ، للإجماع على أن النبىّ صلّى اللّه عليه و آله كان يعيّن لإمامة الجمعة . « 1 » و كذا الخلفاء بعده كما يعيّن للقضاء . و كما لا يجوز أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة . و لرواية محمد بن مسلم قال : لا يجب الجمعة على أقلّ من سبعة : الإمام و قاضيه و مدّع حقّا و مدّعى عليه و شاهدان و من يضرب الحدود بين أيدى الإمام ، و لأنّه إجماع أهل الأعصار ، فانّه لا يقيم الجمعة فى كل عصر إلّا الأئمة . « 2 » ثم قال فى مسألة : لو كان السلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع و انعقدت جمعة على الأقوى . و لا تجب لفوات الشرط و هو الإمام أو من نصبه و أطبق الجمهور على الوجوب . « 3 »
ثم قال فى مسألة : هل للفقهاء المؤمنين حال الغيبة و التّمكن من الاجتماع و الخطبتين صلاة الجمعة ؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب لانتفاء الشرط و هو ظهور الإذن من الامام عليه السّلام . و اختلفوا فى استحباب إقامة الجمعة ، فالمشهور ذلك و لقول زرارة : حثّنا الصادق عليه السّلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أن يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك . فقال : لا ، انما عنيت عندكم . « 4 » و قال الباقر عليه السّلام لعبد الملك : مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها الله تعالى . قلت : كيف أصنع ؟ قال : صلّوا جماعة ، يعنى صلاة الجمعة . و قال الفضل بن عبد الملك ، سمعت الصادق عليه السّلام يقول : إذا كان قوم فى قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب ، جمّعوا إذا كانوا خمسة نفر ، و انما جعلت الركعتين لمكان الخطبتين . « 5 » و قال سلّار و ابن ادريس : « 6 » لا يجوز لأصالة الأربع فلا تسقط إلّا بدليل ، و الأخبار السابقة متأوّلة ، لأن قول الصادق عليه السّلام لزرارة و قول
هامش
( 1 ) . فى المطبوعة : الجماعة .
( 2 ) . حلى ، علامه ، تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 19 ( قم ، مؤسسة آل البيت ، 1414 )
( 3 ) . نفس المدرك ، ج 4 ، ص 24
( 4 ) . طوسى ، التهذيب ، ج 3 ، ص 239 ، ص 17
( 5 ) . نفس المدرك ، ج 3 ، ص 238 - 239 ، ح 634 ؛ طوسى ، الاستبصار ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1614
( 6 ) . سلار ، المراسم ، ص 77 ؛ ابن ادريس ، السرائر ، ج 1 ، ص 290 - 291