الثانى من القولين بناء على أنّ إذن الإمام شرط الصحّة و هو مفقود . و هؤلاء يسندون التعليل إلى إذن الإمام و يمنعون وجود الإذن و يحملون الإذن الموجود فى عصر الأئمة عليهم السّلام على من سمع ذلك الإذن و ليس حجة على من يأتى من المكلّفين ، و الإذن فى الحكم و الإفتاء امر خارج عن الصلاة « 7 » ، و لأنّ المعلوم وجوب الظهر فلا يزول إلّا بمعلوم و هذا قول موجّه و الّا يلزم القول بالوجوب العينى و أصحاب القول الأوّل يقولون به . انتهى كلامه رحمه الله . « 8 »
لا يخفى أنّ كلام الشهيد : « و أما مع غيبته كهذا الزمان ففى انعقادها قولان » إلى قوله :
« الجواز إذا أمن الاجتماع و الخطبتان » صريح فى وجوب التخييرى . و قوله : « و نقل الفاضل فيه الإجماع و بالغ بعضهم فنفى الشرعية أصلا و رأسا » إلى قوله « و هو القول الثانى من القولين » صريح فى أنّ الخلاف بين الفقهاء فى الغيبة منحصر فى الحرمة و الوجوب التخييرى ؛ فيظهر من ذلك أنّ القول الثالث ، و هو القول بالوجوب العينى ، المخترع .
و قال العلامة فى المنتهى : « الجمعة واجبة و هو قول علماء الاسلام . يدلّ عليه الكتاب و السنّة و الإجماع . أمّا الكتاب فقوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ
الخ . و أمّا السنّة فكذا ، و أمّا الإجماع فلأنّه لا خلاف بين المسلمين فى ذلك . ثم قال : يشترط فى الجمعة الإمام العادل ، اى المعصوم عندنا أو إذنه . أمّا اشتراط الإمام أو إذنه فهو مذهب علمائنا أجمع . » ثم نقل رحمه الله قول بعض العامّة ، ثم قال : لنا ما رواه الجمهور عن النبىّ صلّى اللّه عليه و آله قال : أربع إلى الولاة : الفىء و الحدود و الصدقات و الجمعة . و قال فى خطبة : من ترك الجمعة فى حياتى أو بعد موتى و له امام عادل أو جائر استخفافا ، الخ . علّق على وجود الإمام فينتفى بانتفائه . و من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ فى الحسن ، عن زرارة قال : كان أبو جعفر عليه السّلام يقول : لا يكون الخطبة و الجمعة و صلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط إلّا الإمام و أربعة . و ما رواه فى الحسن عن محمد بن مسلم ، قال : « سألته عن الجمعة » . فقال : أذان و إقامة يخرج الإمام فيصعد المنبر فيخطب و لا يصلّى الناس ما دام الإمام على المنبر ، ثم يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
، ثم يقرأ بهم فى الركعة الاولى بالجمعة و فى الثانية بالمنافقين . و ما رواه عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الصلاة يوم الجمعة . فقال : أمّا مع الإمام فركعتان ، و أمّا من صلّى وحده ، فأربع ركعات بمنزلة الظهر » . « 9 » انتهى .
هامش
( 7 ) . هذا جواب عما قال سابقا فى التعليل الأول و هو قوله : و لأنّ الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن كالحكم و الإفتاء .
( 8 ) . شهيد اول ، ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 104 - 105 ( قم ، مؤسسة آل البيت ، 1419 ) .
( 9 ) . حلى ، علامه ، منتهى المطلب ، ج 1 ، صص 316 - 317