كذلك أن يقولوا فى تصانيفهم : ثم تجب الجمعة بشروط : الأوّل السلطان العادل أو من نصبه على الأظهر أو على الأولى ليشيروا إلى ضعف القول بوجوب العينى ، و ليس فى الكتب التى رأيناها مثل القواعد و الإرشاد و الشرائع و مختصر النافع و البيان و غير ذلك إشارة إلى ذلك ، مع أنهم لم يهملوا شيئا حتى يشيروا إلى الرواية الشاذّة ، فكيف يهملون مثل ذلك الأمر الخطير العظيم الذى يتوفّر الدواعى عليه ؟ ! لأنّه داخل فى الصلوات اليوميّة و يفكرون فى مسائل آخر أفكارا دقيقة يشكل فهمها . اللّهم إلّا أن يقال : صدور تلك المسألة على الخصوص عنهم فى حالة الجنون أو عدم غورهم فى تلك المسألة و هذا ما ترى ! فمعلوم بالبديهة أن لم يكن القول بالوجوب العينى فى أزمنتهم . « 1 »
أمّا الدليل النقلى على عدم الوجوب العينى فى الغيبة ، فعن النبىّ صلّى اللّه عليه و آله فى خطبة طويلة حثّ فيها على صلاة الجمعة : إنّ الله تعالى فرض عليكم الجمعة ، فمن تركها فى حياتى أو بعد موتى و له إمام عادل استخفافا بها أو جحودا لها ، فلا جمع الله شمله و لا بارك له فى أمره ، ألا و لا صلاة له ، ألا و لا زكات له ، ألا و لا حج له ، ألا و لا صوم له ، ألا و لا برّ له حتى يتوب . « 2 »
و فى التهذيب و الفقيه عن أبى جعفر عليه السّلام قال : يجب الجمعة على من كان منها على فرسخين . « 3 » و معنى ذلك : إذا كان إمام عادل ؛ و قال : إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال ، فلا بأس أن يجمّع هؤلاء « 4 » و يجمّع هؤلاء « 5 » و لا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال . و غاية ما يقال فى الحديث الأخير : أنّ قوله و معنى ذلك « إذا كان امام عادل » ، لعل أن يكون قول الفقيه . قلنا : على فرض التسليم ، لا شكّ أنّه أعرف بكلام الإمام و قصده و لا شكّ أنّهم يعتبرون معانى الفقيه فى مسائل آخر كمعانى الاخبار .
و لا يخفى أن بعض الأحاديث ظاهر فى الإذن و النيابة و لننقل بعضها :
عن عبد الملك ، عن أبى جعفر عليه السّلام قال : مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها الله تعالى . قال :
هامش
( 1 ) . فى الهامش : و قد ظهر مما ذكر من الاشتراط بطلان ما قال بعض القائلين بالوجوب العينى فى الغيبة من أنه يجوز أن يكون عدم فعلهم فى الأعصار و الأمصار لأجل التقية و يكون مذهبهم وجوب العينى و ذلك ظاهر و إلّا فلا معنى للاشتراط . و مما يدل أيضا على عدم كون ذلك للتقية ما استدل صاحب الوافى على الوجوب العينى فى رسالته بكلام والد البهائي حيث قال : و مما يتّجه فعله فى زماننا صلاة الجمعة إمّا لدفع تشنيع اهل السنة أو يعتقدون أنا نخالف الله و الرسول و إجماع العلماء فى تركها و ظاهر الحال معهم إلى آخر ما قال و أثبت لوجوب العينى بالكتاب و السنة ؛ و لا يخفى أنّه صريح فى أنّ عدم فعلهم لا يكون لأجل التقية و إلّا فلا معنى للتشنيع و أسلوب عبارته ظاهر فيما قلنا من إحداث القول بالوجوب العينى . منه .
( 2 ) . مجلسى ، بحار الانوار ، ج 89 ، ص 165 ، ح 5 ، عن رسالة الشهيد فى صلاة الجمعة .
( 3 ) . طوسى ، التهذيب ، ج 3 ، ص 240 ، ح 23 ؛ كلينى ، ج 3 ، ص 419 ، ح 2 ، 3 ؛ طوسى ، الاستبصار ، ج 1 ، ص 421 ، ح 1
( 4 ) . فى الهامش : بالامام الاصل .
( 5 ) . بالنائب .