الشروط ، لا يجب إلّا عند حضور السلطان العادل أو من نصبه السلطان للصلاة ؛ و العدد يتكامل عند أهل البيت عليهم السلام بسبعة . و قيل : ينعقد بثلاثة سوى الإمام عند أبى حنيفة و الثورى . و قيل : إنما ينعقد بأربعين رجلا أحرارا بالغين مقيمين ، عن الشافعى . و قيل : ينعقد باثنين سوى الإمام ، عن أبى يوسف ، و قيل : ينعقد بواحد كسائر الجماعات ، عن الحسن و داود . و قوله : فإذا قضيت الصّلاة الآية . [ يعنى ] إذا صلّيتم الجمعة و فرغتم منها ، فتفرّقوا فى الأرض . « 1 » انتهى كلام صاحب المجمع ؛ و هو من أجلّاء الصحابة و قائل باشتراط السلطان أو من نصبه فى وجوب الجمعة ؛ و كذا قال صاحب كنز العرفان فيه . « 2 »
و اعلم أنّ الاصحاب رحمهم الله تعالى ، اختلفوا فى حكم الجمعة فى زمان الغيبة . فقال بعضهم بالوجوب التخييرى بينها و بين الظهر ؛ و صرّح بعضهم بكونها أفضل الفردين ، و أطلق بعضهم ، و لم يظهر من واحد من القائلين بالتخيير ، الحكم بأفضلية الظهر أو التساوى . و هذا قول مشهور بين الفقهاء و الذين بعد الشيخ رحمهم الله . و كلام الشيخ فى المصباح صريح بالتخيير ، و ظاهر الجمل هو الحرمة . « 3 » و قال سلّار و ابن ادريس و العلامة فى المنتهى و كتاب الأمر بالمعروف من التحرير : بالحرمة . و اختار الشهيد فى البيان التخيير . « 4 » و الظاهر أنّ القول بالوجوب العينى كان قولا ثالثا أحدث بين متأخّرى أصحابنا كما سيظهر إن شاء الله تعالى . و قال الصدوق فى المقنع على ما حكى عنه : « و إن صلّيت الظهر مع الإمام بخطبة من يخطب صلّيت ركعتين ؛ و إن صلّيت به غير خطبة صلّها أربعا » « 5 » و قد فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة ؛ منها صلاة واحدة فرضها الله فى جماعة و هي الجمعة و وضعها عن تسعة : عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين . « 6 » و من صلّاها وحده ، فليصلّها أربعا كصلاة الظهر فى سائر الأيّام و هذه العبارة ، لا يخفى على المتأمّل فى أنّها ظاهرة فى الوجوب التخييرى ، خصوصا كلام الأخير و هو قوله : و من صلّاها وحده ، الخ .
قال الشيخ أبو جعفر الطوسى رحمه الله فى الخلاف : من شرط انعقاد الجمعة ، الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من قاض أو أمير أو نحو ذلك . و متى اقيمت به غير أمره لم تصحّ . ثم قال :
هامش
( 1 ) . طبرسى ، مجمع البيان ، ج 10 ، ص 9 ، 10
( 2 ) . سيورى ، مقداد بن عبد الله ، كنز العرفان ، ج 1 ، ص 244 ، تهران ، المجمع العلمى للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، تحقيق السيد محمد القاضى ، تهران ، 1419
( 3 ) . طوسى ، جمل العلم و العمل ، ص 121 ، 122
( 4 ) . شهيد اول ، البيان ، ص 186 - 187 ( تحقيق محمد حسون ، قم ، 1412 )
( 5 ) . صدوق ، ابن بابويه ، المقنع و الهداية ، ص 45 ( قم ، دار العلم ، 1377 )
( 6 ) . طوسى ، التهذيب ، ج 3 ، ص 21 ، ح 77 ؛ كلينى ، الكافى ، ج 3 ، ص 419 ، ح 6 ؛ صدوق ، ابن بابويه ، كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 409 ، ح 1219