ترافقت هذه المطالب ، مع تنظيم الإمام الصدر الاحتجاجات والإضرابات والتنديد بسياسة الإهمال ، وعدم اكتراث الدولة للتهديدات الإسرائيلية .
ففي عام 1970 ، وبعد غارة إسرائيلية على جنوب لبنان ، نظم الإمام موسى الصدر إضرابا للتعبير عن حجم المخاطر التي يتعرض لها الجنوب وعن الكارثة التي يعاني منها جراء مواجهته التهديد العسكري الإسرائيلي . وندد الإمام بموقف الحكومة المتمثل بلعب دور الجمعية الخيرية ووكالة الغوث ، التي لا تمديد المساعدة لمواطنيها إلا بعد وقوع الكارثة ، فتأتي مصحوبة بخيم الصليب الأحمر ، بدلا من السهر على تأمين الأمن داخل حدود البلاد .
استمر المجلس الشيعي يؤدي مهامه كأداة للدفاع عن مصالح الشيعة ، إلا أن تطورات الأحداث جراء تدفق آلاف الفدائيين خلال عامي 1970 - 1971 والتدهور المتسارع للوضع الأمني في الجنوب ، والمترافق مع استمرار التدهور الاجتماعي والاقتصادي ، أدى إلى إفقاد المجلس فعاليته ، وانتقال السيطرة بسرعة إلى الميليشيات والأحزاب . ونظرا لعدم قدرة الدولة على حماية مواطنيها ، أدخل الإمام الصدر شعار الكفاح المسلح في حملته لتمثيل الشيعة وتعبئتهم ، تمثل هذا الشعار عمليا بالدعوة إلى التظاهر في عموم المناطق ، حيث بدأ من مروج رأس العين في بعلبك التي لاقت استجابة واسعة من عموم أبناء الطائفة « 1 » .
4 - 1 بروز حركة أمل :
أكدت الاستجابة التي لاقتها دعوة الصدر إلى الاحتجاج بالتظاهر ، على سياسة الإهمال التي اتبعتها الدولة ، إلى تكريس الإمام الصدر كرجل الدين الشيعي الأول في البلاد ، وواحد من أهم القيادات السياسية الشيعية .
ولأجل تنظيم صفوف أبناء الطائفة ، أنشأ الإمام الصدر إطارا خاصا بالطائفة دعي حركة المحرومين ، فجاءت في سياق اشتداد الحرب الأهلية وبروز تعابيرها ، حيث أعلن عن ذلك في أواخر آذار 1975 ، أي قبل أسبوعين من اندلاع الحرب الأهلية . إلا أنه وإثر انفجار عين البنية في جرود بعلبك الذي ذهب ضحيته 43 شابا من شباب الحركة في معسكر التدريب ، اضطر للاعتراف بوجود ذراع عسكري للحركة ، هو « أفواج المقاومة اللبنانية » التي اختصر اسمها رمزيا
هامش
( 1 ) أ . ر . نورثون ، أمل والشيعة ، مرجع سابق ، ص 88 .