تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
خاص بهم ، وباشرت الطائفة بذلك وجودها ، بما هي هيئة جامعة لأفرادها ، بعد أن كانت عبارة عن تجمعات ، ينقسم كل منها بين عوائل وعشائر وزعامات ، إلا أن بروز الزعامة العائلية ، كان يحجب الطائفة في كثير من الحالات ، إذ يقسمها ، ويفتح أبواب التداخل ما بين أقسامها وأقسام من طوائف أخرى . وكانت الأحزاب الطائفية ، لا العائلات ، على درجة استثنائية من القوة في أكثر الطوائف تبلورا وأوسعها طبقة وسطى ، أي عند الموارنة . وكان كسب حزب من الأحزاب غير الطائفية لبضعة نفر من الموارنة ، يعدّ نصرا مؤزرا . هذا بينما أخفق الشيعة إخفاقا مبينا حتى السبعينات ، وهم كانوا في الدرجة الدنيا من هذا السلم ، في تكوين حزب طائفي لهم ، يعلو اسمه ويستتب أمره ، وكانت شبيبتهم كثيفة الحضور في الأحزاب غير الطائفية « 1 » ، حتى أنها كادت أن تقضي على بعضها حين خرجت منها ، لتضوي إلى الطائفة المتنامية مع بروز الإمام موسى الصدر .

4 - تطور أوضاع الشيعة وانعكاسها على منطقة بعلبك الهرمل :

سعى الإمام الصدر إلى استدراك ما فات الشيعة اللبنانيين من لحمة وقوة ، وذلك عن طريق وصل ما انقطع بين المقيمين في الأرياف وبين النازلين في المدن ، وعن طريق تقريب ما تباعد بين أهل الجنوب ، وبين أهل بقاعة أو شماله . وكان على موسى الصدر أن يتصور الفروق الاجتماعية والثقافية المتعاظمة في صفوف الشيعة التي عملت على تأخر وحدة جماعتهم « 2 » . في عام 1967 ، وضع المجلس النيابي قانونا صوت إلى جانبه النواب الشيعة قضى بإنشاء مجلس شيعي أعلى ، كهيئة تمثيلية للشيعة بشكل منفصل عن السنة . وحتى تأسيس هذا المجلس ، لم يكن يوجد منصب شيعي ينافس في مكانه ونفوذه رئاسة المجلس النيابي . فالمحكمة الجعفرية التي تعالج الأحوال الشخصية للشيعة كانت ذات شخصية دينية بالتعريف ، وبالتالي هامشية سياسيا . خرج المجلس إلى حيز الوجود الفعلي في 18 أيار 1969 ، ولدى انتخابه الإمام الصدر رئيسا له ، تقدم بمطالب شملت الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية ، بما في ذلك الإجراءات الكفيلة بتحسين الدفاع عن الجنوب ، وتوفير اعتمادات الإنماء والبناء وتحسين وضع المدارس والمستشفيات ، وزيادة عدد الشيعة المعينين في الفئات الوظيفية الحكومية العليا .
هامش
( 1 ) أحمد بيضون ، الجمهورية المقتطعة ، مرجع سابق ، ص 58 . ( 2 ) وضاح شرارة ، دولة حزب الله : لبنان مجتمعا إسلاميا ، دار النهار للنشر ، بيروت 1996 ، ص 79 .