كان من المفترض بنتيجة استمرار هذه الأوضاع محافظة الحركة على تناميها وصعودها ، غير أن نتائج الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ، وبروز لجنة الإنقاذ للإيذان بوقف إطلاق النار ، وأفضى إلى إعلان عضو مجلس قيادتها حسين الموسوي الانفصال وتشكيل جناح « أمل الإسلامية » كدلالة على أصالة منطلقاتها والتزاما بفتوى الإمام الخميني القاضية بضرورة مواصلة القتال ، بعد ما كانت الحركة أكدت في إحدى مؤتمراتها عن أنها جزء لا يتجزأ من حركة الولي الفقيه ( الزعامة الدينية - السياسية التي طرحها الإمام الخميني خلال انتصار الثورة في إيران ) .
أدى إعلان الموسوي إلى تصدع كبير في بنيان الحركة ، إذ لاقت دعوته تأييد مناطق وبلدات وقرى بعلبك - الهرمل باستثناء قريتي طليا وحوش الرافقة « 1 » .
ومع تزايد نشاط الموسوي الذي راح يتحول شيئا فشيئا نحو حزب الله ، عقدت الحركة مؤتمرها عام 1983 فأعاد المؤتمر تنصيب نبيه بري لمنصب الرئاسة ، وعاكف حيدر ( من قرية بدنايل في بعلبك ) رئيسا لمكتبها السياسي وكرجل قيادي في الحركة بعد رئيسها . وأعطيت مقاعد في اللجنة التنفيذية لوجوه بعلبكية بينها زكريا حمزة ، مصطفى الديراني ، حسن المصري ، هيثم جمعة ، وغسان السبلاني ، وهم بمعظمهم من الوجوه التي بقيت على ولائها لزعامة الحركة الأم « 2 » .
وليس من شك أن معاودة تعزيز دور الكادر الحركي من خلال المواقع القيادية ، دفع الحركة إلى تنظيم صفوفها في بعلبك - الهرمل . فأعادت فتح مكتب لها في مدينة بعلبك في حي المسيحيين وعهدت بمسؤولية مكتبها في المدينة إلى أكرم ياغي شقيق مسؤولها السابق أبي سليم ياغي الذي انضم إلى حزب الله ، فاستطاع المسؤول الجديد حتى عام 1985 تنظيم عدة مجموعات ، تراوح أعضاء الواحدة منها بين 8 و 12 عضوا . ثم دخلت إلى مناطق العشائر فاستقطبت حوالي 140 فردا من عشيرة جعفر ، وعهدت بالمسؤولية العسكرية فيها لأبي ربيع جعفر ، واستطاعت الدخول إلى مناطق عشيرة ناصر الدين في الهرمل ، وقرية العين عن طريق كادرها أبي هيثم ناصر الدين ، فيما عهد إلى الأستاذ محمد شريف من قرية اليمونة بعضوية المنطقة . وعهد إلى أكرم طليس ( من قرية بريتال المجاورة لمدينة بعلبك ) مسؤولية إدارة إقليم البقاع « 3 » .
هامش
( 1 ) مقابلة مع أكرم ياغي ، مسؤول سابق للحركة في بعلبك ، أجريت في ربيع 2003 .
( 2 ) أ . ر . نورثون ، أمل والشيعة ، مرجع سابق ، ص 150 .
( 3 ) مقابلة مع أكرم ياغي ، المصدر السابق .