تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
العلاقة ، كان حضور علماء الدين ، بما هم قطب للهوية الطائفية في مراحل الاضطراب التي تلت انهيار الأمبراطورية العثمانية ، خافتا بإزاء حضور الأعيان . فلم يكن يوجد لهم أية بنية مؤسسية تعمد لاستقبال مبادراتهم وتأطيرهم في هيئة قائمة بذاتها « 1 » . ورغم أن ميثاق 1943 ، الذي صاغ قواعد تقسيم المناصب السياسية ، اعترف بالحصة الديمغرافية للشيعة عبر منحهم ثالث أهم منصب سياسي في البلاد ، إلا أن ذلك لم يكن انعكاسا للوعي السياسي للطائفة . فحصة الشيعة هي حصة الزعماء السياسيين التقليديين ، الذين يتربعون على السلطة بدون منازع . لذا بقيت الطائفة ترزح تحت وطأة سيطرة عدد قليل من هؤلاء الزعماء ، دون أن يكون لها تأثير في مجرى السياسة اللبنانية . ولدى حلول الانتخابات ، يتحول دورهم إلى سيطرة سياسية عبر تأييد آلي لهم من ناخبيهم المطواعين ، يؤيدون اللائحة التي يعّينها الزعيم ويدافعون عن مصالحه وممتلكاته ، ويسهرون على الحفاظ على المهابة والاحترام اللائق به « 2 » . خلال المراحل المتلاحقة - شكلت الدورات الانتخابية الانعكاسات المزمنة للتخلف السياسي للشيعة ، ولاستمرار رابطة السيد والتابع بين الزعماء والفلاحين - ولدى حلول الانتخابات ، يقوم الناخبون الشيعة كغيرهم من اللبنانيين ، بانتخاب الزعيم ومرشحه دون أي اعتبار للبرنامج السياسي ولا للإيديولوجيا ، ولا حتى لمواصفات المرشح . فالمشاركة السياسية مشاركة معبأة أكثر منها مشاركة ذاتية ، وهي مشاركة تهدف إلى مراعاة الآخرين ، أي غير نابعة من أي شعور بالمسؤولية « 3 » . أما لناحية التمثيل السياسي في البرلمان ، والذي استند إلى إحصاء عام 1932 ، حيث كان الشيعة يشكلون الشيعة 30 % من السكان ، تبدى فيما بعد أن هذه الحصة لا تتناسب مع الوزن العددي للطائفة . فالمجلس المنتخب عام 1972 ، تألف من 99 نائبا ضم 19 نائبا شيعيا مقابل 30 نائبا مارونيا . ولكن إذا ما تم توزيع المقاعد بحسب التغيير الديمغرافي ، يظهر أهمية مطلب زيادة التمثيل السياسي لدى الشيعة ، إلا أنهم كانوا منشغلين عنه بأهداف أقل أهمية بكثير « 4 » . ورغم انتظار الشيعة حتى نهاية الستينات ، لينشئوا لهم مجلسا ، بعد ما استحدث لهم تشريع
هامش
( 1 ) أحمد بيضون ، الجمهورية المتقطعة ، مرجع سابق ، ص 465 . ( 2 ) أ . ر . نورثون ، أمل والشيعة ، مرجع سابق ، ص 44 . ( 3 ) المرجع نفسه ، ص 67 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 46 .