بعلبك ، وقرى الهرمل « 1 » .
استمر هؤلاء في تأدية مهامهم حتى فترة إخفاء الإمام الصدر عام 1978 . بعد اختطاف الإمام الصدر عمدت الحركة إلى إحداث بعض التغيرات في بنيتها التنظيمية ، فأصبح لها مؤتمر يعقد كل ثلاث سنوات ويتم خلاله انتخاب الأعضاء القياديين .
ففي البداية ، كان للإمام الصدر الحق بإجراء التشكيلات التنظيمية ، وبعده أصبحت الهيئات الناخبة تنتخب الأعضاء وفق إطار تسلسلي بموضوع فرز القيادات ، وصولا إلى الهيئة العليا التي تسمى المكتب السياسي وأعضاء الهيئة التنفيذية « 2 » .
عقدت هذه الهيئات مؤتمرها عام 1980 ، فنالت منطقة بعلبك - الهرمل عددا وافرا في القيادة العليا بينها حسين الموسوي ، حسين كنعان رئيس المكتب السياسي ، أديب حيدر ، أحمد حرب ، علي الحسيني الذي تولى نيابة الرئاسة فيها ، بعد ما حلّ نبيه بري رئيسا لها بدلا من الأمين العام حسين الحسيني ، فيما تولى أبو سليم ياغي مع أعضاء آخرين قيادة منطقة البقاع .
بعد إخفاء الإمام الصدر ، واجهت القيادة الجديدة أعباء إضافية في مد نفوذ الحركة ، فمؤسسها ورمزها أصبح غائبا ، فيما النفور الشيعي الفلسطيني ومعه الأحزاب التي انضوت في إطار الحركة الوطنية ازداد خطورة وعنفا ، ليتخذ ذلك شكل الصدامات العسكرية التي عمّت مناطق الجنوب ، ثم لتنتقل إلى بعلبك فخرجت الحركة بعدها أشد صلابة وأكثر احتضانا من أهالي المدينة والقرى ، منتهية بإقفال مكاتب حزب البعث الاشتراكي ( جناح العراق ) في مدينة بعلبك ، وخروج العديد من أفراد الشيعة منه .
حافظت الحركة على تماسكها الداخلي على وقع استمرار تبايناتها مع المنظمات الفلسطينية خصوصا في مناطق الجنوب ، مما عكس إحساسا لدى أبناء قرى بعلبك - الهرمل ومناطقها على ضرورة مناصرتها والولاء لها ، خصوصا بعد ما أصبحت قضية إخفاء الإمام الصدر ، تشعرهم بالحاجة إلى الالتفاف حول قضية تركت لديهم الكثير من الإحساس بالمظلومية وبالتهديد من قبل قوى خارجية ، بعد ما لاح لهم الأمل بأن حركة الإمام الصدر تجاه أوضاعهم الاجتماعية وضرورة تحسينها ، تؤتي ثمارها لا محال فيما لو كان بينهم .
هامش
( 1 ) مقابلة مع الشيخ غازي رعد ، رجل دين وقيادي سابق في حركة أمل ، أجريت في صيف 2003 .
( 2 ) أيوب حميّد وآخرون ، الأحزاب والقوى السياسية في لبنان ، مرجع سابق ، ص 261 .