تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

3 . الأوضاع الاجتماعية والسياسية للشيعة :

3 - 1 الأوضاع الاجتماعية

في منتصف القرن التاسع عشر ، كان الشيعة يوصفون بأنهم شعب خامل وينعتون بأوصاف تشير إلى تدني مرتبتهم الاجتماعية . فرغم أنهم كانوا يشكلون أكثرية محلية في سهل البقاع ومنطقة الجنوب ، غير أنهم كانوا - على العموم - قوما فقراء ومتأخرين يملكون القليل من الأرض « 1 » . وبعد قرن من ذلك الزمان ، كان هذا الوصف لا يزال صحيحا في نظر العديد من المؤلفين ، فبحسب دافيد أوركهارت فهم : يلبسون جميعا أسمالا بالية ، باستثناء بعض المشايخ ، وجميعهم متسولون ، يتحلّقون حول النار التي يطهى عليها الطعام في الهواء الطلق ، وإذا طلب من واحد منهم أن يحضر بعض البيض هزّ كتفيه . إن قذارتهم تثير الاشمئزاز حتى تكاد تظنّهم يتفاخرون بخروجهم عن القانون والشريعة ، وهم لا يحافظون لا على نظافة أنفسهم ، ولا على نظافة قراهم « 2 » . ويبدو أن هذه السمة التي عرف بها الشيعة في لبنان حتى في الخمسينات من القرن الحالي وهي عدم تأثيرهم في مجرى الحياة السياسية . وقد أدى غياب هذا التأثير إلى إهمال الدولة لمناطقهم ، فلم يصلهم التحديث ، فبقوا جماعات معزولة تعيش على هامش الاقتصاد اللبناني . وبقيت الدولة غائبة عن مناطق تواجدهم في الجنوب والبقاع ، واستمر الحرمان غالبا عليهم عهودا طويلة . فثمة مشاريع كثيرة كانت توضع على الورق ، لكن بدون تنفيذ أي من هذه المشاريع ، ودون أي مطالبة من نواب مناطقهم . وإلى جانب مليارات أمتار المياه التي كانت تصبّ في البحر وتذهب هدرا ، والتي حالت دون تنمية الأراضي الزراعية ، فقد عانى أهالي هذه المناطق من الحرمان في التعليم وبناء المدارس مما حرمهم من الترقي الاجتماعي . وإلى جانب قلة المدارس هذه ، فقد كان على الكثير من أبناء قراهم ، قطع كيلومترات للوصول إلى مدارسهم في الشتاء والصيف ، ولم تكن المدرسة سوى غرف متباعدة مستأجرة من قبل أهالي القرية ، فضلا عن التجهيزات غير اللائقة « 3 » .
هامش
( 1 ) ستيفن لونغريغ ، تاريخ سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي ، دار الحقيقة ، بيروت ، 1978 ، ص 42 . ( 2 ) أ . ر . نورثون ، أمل والشيعة ، ترجمة غسان الحاج عبد الله ، دار بلال ، بيروت 1988 ، ص 43 . ( 3 ) دراسات في ميثاق حركة أمل ، منشور صادر عن مركز الدراسات والعقيدة في الحركة .