تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أو اقتسامها « 1 » . إن نشأة الطائفية جاءت بنتيجة النظام الطائفي الذي يعيش عليه لبنان اليوم ، والذي تأسس في الدستور والميثاق الوطني ( وكرسته وثيقة الطائف ) ، وهذا الأساس جاء مكملا ليحل محل القانون الذي قام عليه عهد المتصرفية « 2 » . وبطبيعة الحال ، إن تلك النشأة ، حدثت بفعل التطورات ، التي جاءت نتيجة لتدخلات خارجية ، شكلت فيها الأوضاع الداخلية عاملا مساعدا تجلى بحالة الضعف حين كانت المنطقة كلها غارقة في حرب أهلية . لقد لعبت فيها الطائفية المقام الأول في إقامة التحالفات والهجمات وما كادت تنتهي هذه الحوادث حتى أضحت كل المنطقة ضعيفة . وفي هذه الحالة من التوتر الداخلي ، أقر « نظام لبنان الأساسي » ، فجاء ليعبر قبل كل شيء ، عن أهداف الدول الاستعمارية ، فظهرت الطائفية فارضة نمطا جديدا من العلاقات الاجتماعية والسياسية . حاولت الأكثرية المسيحية في جبل لبنان تأسيس وطن قومي بين عامي 1840 - 1860 بمساعدة فرنسا وغيرها من الدول الكاثوليكية ، الأمر الذي أدى إلى إثارة الدروز وقاد ذلك إلى مذابح عام 1860 « 3 » . وقد أدت تلك المجازر إلى نظام للبنان على أن تضمن كيانه الدول الست التي نشأ برعايتها عام 1861 . لقد كان من الطبيعي أن يمثل هذا النظام ، النتيجة المنطقية للتناقضات التي كانت تعيشها الطوائف ، والتي تعززت بفعل التدخلات الخارجية ، وبقيت حتى بعد قيام هذا النظام « 4 » . فتأمينا لمصالح الدول المشتركة في صوغ هذا النظام ، تم تكريس الواقع الطائفي بتقسيم الجبل إلى طوائف لها شخصيتها المستقلة ، ولها حقوقها المشروعة والمعترف فيها وفق قوانين مكتوبة ، فكان أن وضع هذا النظام ، الركائز الأساسية للطائفية السياسية ، حيث اكتسبت كل طائفة صفة الكيان الخاص .
هامش
( 1 ) برهان غليون ، نظام الطائفية من الدولة إلى القبيلة ، مرجع سابق ، ص 20 . ( 2 ) ناصيف نصار ، نحو مجتمع جديد ، مرجع سابق ، ص 104 . ( 3 ) كمال الصليبي ، تاريخ لبنان الحديث ، مرجع سابق ، ص 197 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 148 .