تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
والسياسية في وجه أخطار مشتركة . أما أهل السنّة ، فقد فرض عليهم واقعهم الاجتماعي ، نمطا من التنظيم الاجتماعي يختلف عنه عند الموارنة والدروز والشيعة . فهم بالإضافة إلى ذلك ، سكان مدن ينعمون بالاستقرار والاطمئنان من الناحية السياسية . وهذا ما أكسبهم الشعور بالأمن ، فانصرفوا إلى ممارسة أعمالهم وبناء حياتهم الخاصة ، بمعزل عن كل ما يدور حولهم « 1 » .

2 - 2 عوامل نشأة النظام الطائفي :

استنتاجا لما تقدم ، يتبين أن النظام السائد في جبل لبنان ، وحتى الأربعينات من القرن التاسع عشر ، كان نظاما إقطاعيا بسبب تقسيمه إلى مقاطعات ، على رأس كل منها إقطاعي يعرف « بالمقاطعجي » . ولا وظيفة له سوى دفع ما يترتب عليه من ضرائب بصفته ملتزما هذه المقاطعة ، بالإضافة إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار فيها ، مقابل إطلاق يده في شؤون رعيته . وانطلاقا من هذا المبدأ ، كان جبل لبنان تابعا للدولة العثمانية التي حافظت على التنظيم الاجتماعي السائد في المقاطعات التي استولت عليها ، ومن ضمنها لبنان . لذلك لم تهتم الدولة العثمانية بالتنظيم الاجتماعي لهذه المقاطعات ، ما دامت تدفع بواسطة ملتزميها من المقاطعجية ما يتوجب عليها من ضرائب ، وما دامت لا تشكل خطرا على الدولة العثمانية « 2 » . لم يكن مفهوم الحق السياسي للطائفة قبل هذا التاريخ ، قد خرج إلى حيز التبلور الفعلي . فكثيرا ما كان الزعماء الإقطاعيون يتضامنون في أوقات الخطر ، فيقود كل زعيم رجاله لمحاربة العدو المشترك . وكان الفلاحون من الدروز والنصارى والمسلمين ، يقفون جنبا إلى جنب دفاعا عن قضية إقطاعية ما ، أو ذودا عن الديار « 3 » . فالواقع الطائفي ، أو التعددية الطائفية للانتماءات ، لم تكن لتخلق ردود فعل مناقضة لتكوين الولاء السياسي للدولة . فالانتماء للدين ، لم يكن ليخلق بشكل تلقائي دينامية طائفية في المجتمع تقوم على أساس التنافس بين الطوائف ، ومن وجهة نظرها ومصالحها الخاصة في توزيع السلطة
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 18 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 22 . ( 3 ) كمال الصليبي ، تاريخ لبنان الحديث ، مرجع سابق ص 14 .