تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وعلى هذا الأساس ، يمكن رصد نشأة الظاهرة الطائفية - وفق هذا المفهوم - بردها إلى إطارها التاريخي والاجتماعي . فمعرفة تلك المناخات ، تسمح بفهم طبيعة ومدى العلاقة بينها وبين الوحدات القرابية ، وبكيفية ارتسام الأدوار وتوزيعها ، الأمر الذي يجعلها متواكبة مع طبيعة المراحل التي تتمفصل فيها مع تطورات الأحداث في انعكاساتها ونتائجها .

2 . الواقع الطائفي وعوامل النشأة :

2 - 1 الواقع الطائفي :

اختلف عدد من المؤرخين ، حول الكيفية التي أدت إلى تشكل الطوائف اللبنانية سياسيا . فقد تكاثرت النظريات الاجتماعية والسياسية حول بروز الطوائف ككيانات مستقلة . فمنهم من أرجعها إلى نظام الملل في السلطة العثمانية في القرن التاسع عشر ، والقائمقاميتين والمتصرفية . وفئة قالت : بتشكلها سياسيا ، بعد أن أعلن الجنرال الفرنسي غورو دولة لبنان الكبير عام 1920 ، وحتى أن بعضهم رأى أن تشكلها الفعلي بدأ سنة 1943 يوم إعلان الاستقلال وولادة « الميثاق الوطني » . والمهم في هذا المجال ، أن كثيرا من العوامل والشروط التاريخية التي ذكرت ، ساهمت في ظهور الطوائف سياسيا واجتماعيا . فتاريخيتها ربما تكون امتدت إلى أبعد من توقعات المؤرخين ، لأن التراكم المجتمعي بمحدداته الكثيرة ، ساهم في بروزها بالأشكال الراهنة ، ولذلك فإن الاختلاف هو على معنى أهمية العامل الرئيسي الذي كان له الأثر الأهم في تكوينها من الناحية السياسية . أما التاريخ المكتوب الذي عالج هذه المسألة ، فقد بقي خاضعا لتوجهات « إيديولوجية » أبعدته موضوعيا عن التقاط عناصر هذه الظواهر السياسية التي يحضر فيها الدين وإن بصورته الظاهرية ، على صعيد الممارسة على الأقل . فالكتابات التاريخية تأثرت بخلفيات المؤرخين الفكرية وطريقة رؤيتهم للأحداث ، مما أدّى إلى طمس غير بريء للوقائع ، خاصة وأن البعض منهم ، كان ينظر إلى المسألة الطائفية من خلال المشاريع السياسية التي أعدت للمنطقة ، بعد أن شاخ جسد السلطة العثمانية ، وكثر الطامعون في اقتسام ممتلكاتها ، وبعد أن عمدت القوى الأوروبية الاستعمارية ، إلى إبراز الطوائف كوحدات سياسية مستقلة داخل السلطنة العثمانية ذاتها بشكل ممهد لسيطرتها لاحقا ، وساعدها في الاستيلاء على كامل المناطق العربية والإسلامية التي كانت في ظل الخلافة العثمانية .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 73 | غسان فوزى طه