تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إلى بعض المقابلات التي أجريناها في هذا المجال ، المشاهدة عن كثب لمراسم الحزن ولطريقة الإحياء ، والتي إن دلّت على شيء فإنها تدل على الخصوصية التي أولاها حزب الله لهذا اليوم بالذات ، في التحفيز واستنهاض المشاعر ونشر خطابه المقاوم . فقد درجت العادة ، أن يقيم حزب الله في اليوم العاشر ، احتفالا مركزيا في مدينة بعلبك يبدأ في مسجد الإمام علي ، بعد أن تتقاطر إليه الجموع من سائر قرى منطقة بعلبك - الهرمل ، من نساء ورجال وأطفال ، لسماع تلاوة السيرة الكربلائية الكاملة . وبعد أن ينتهي القارئ من تلاوتها التي تستغرق حوالي الساعتين ، يبرز المشهد الاحتفائي من جديد ، بأشكال بالغة التنظيم ، حيث تتجمع المواكب المختلفة موزعة على مجموعات متسلسلة ، تبدأ بصفوف الرجال يتقدمهم علماء الدين وقياديو الحزب في الصف الأول ، وخلفهم كتائب من الرجال المتّشحين بالسواد ، وقد وضعوا على جباههم عصبات حمراء كتب عليها شعارات « لبيك يا حسين » ، أو « يا لثارات الحسين » ، وآخرون ممن يحملون بيارق سوداء إلى جانب أعلام حزب الله وصور شهدائه ، فيما الصفوف الأخرى تقف وراء منشد اللطميات الحسينية « 1 » . وخلف الرجال ، تقف النساء المتشحات بالسواد أيضا وقد رفعن لوحات فيها رسومات تاريخية تجسد مشاهد من الملحمة الكربلائية ، فتظهر مواكب السبايا ، وكف شقيق الحسين أبي الفضل العباس ، فيما تخصص الصفوف الخلفية للأطفال ، الذين ارتدوا بدورهم ثيابا سوداء ، وحملوا شعارات تجسّد مظلومية الإمام الحسين . وبعد تجمع الموكب ، تنطلق الجموع من مسجد الإمام علي في بعلبك ، في سيل واحد مخترقة أحياء المدينة وشوارعها العريضة ، لتصل إلى السوق حيث المحال التجارية المقفلة . ومن هناك تكمل سيرها إلى مروج رأس العين ، حيث مسجد رأس الإمام الحسين ، لتستمع الجموع إلى كلمة الخطيب الذي يلقي في الجموع كلمة ثم يؤم المصلين ، أسوة بما فعله الإمام الحسين حين صلى بأصحابه قبل استشهاده « 2 » .

و . احتفالات يوم القدس :

إلى جانب أهدافه في المقاومة ، التي من أهمها استنزاف العدو وتحرير الأرض ، ثمة هدف يتمثل بتحقيق الشعار الذي أطلقه الإمام الخميني وهو « زوال إسرائيل من الوجود » لكونها تغتصب
هامش
( 1 ) جريدة العهد ، احتفالات يوم العاشر من محرّم في بعلبك ، 1986416 م . ( 2 ) المرجع نفسه .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 317 | غسان فوزى طه