أرضا مقدسة هي القدس . فالقدس بما تعنيه من دلالة ورمزية يجب أن تعود إلى المسلمين ، وبما أن تحريرها وفق الإمام الخميني يحتاج إلى استراتيجية إسلامية تتحد فيها مصائر المستضعفين ، عمد حزب الله إلى نشر خطاب التعبئة الجهادية عبر محورين : داخلي يتمثل في توجيه محازبيه وأنصاره ومؤيدي مشروع المقاومة ، وخارجي يتمثل في توجيه الخطاب نحو الأمة الإسلامية لاستنهاضها في خوض المعركة الفاصلة في تحرير كل فلسطين « 1 » .
وليس من شك أن هذا الخطاب تم استيحاؤه من موقف الإمام الخميني الاستنهاضي ودعوته الأمة الإسلامية عبر تخصيص يوم للقدس ، يجري فيه الاحتفاء بالمناسبة في كل عام ، في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان « 2 »
وحزب الله حين كان يخوض المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وحتى في غمرة المواجهات لم ينس تلبية هذه الدعوة .
لقد عمد وفي الموعد نفسه من كل عام ، إلى إقامة احتفالات يوم القدس في كل مناطق انتشاره .
أما في منطقة بعلبك - الهرمل ، فثمة احتفال مركزي يتخلله عرض عسكري في مدينة بعلبك .
فبعد حشد الجموع في ساحة مسجد الإمام علي ، يتم توزيع وحدات المقاتلين الذين يضعون عصبات حول رؤوسهم كتب عليها « يا قدس إننا قادمون » ، وهم يحملون سلاحهم ، ويرتدون لباسا عسكريا ، ووحدات أخرى ترتدي أكفانا بيضاء وتضع حول أجسادها العبوات الناسفة . بعد ذلك يبدأ المسير فتتقدم هذه الوحدات بصفوف متراصة تمتد بمساحة تتجاوز عدة كيلومترات ، مرددة شعار « يا قدس إننا قادمون » ، وتسير خلفها الحشود من الرجال والنساء ، على وقع ترديد شعار آخر « حربا حربا حتى النصر زحفا زحفا نحو القدس » . وإذ ينتهي العرض والمسير عند مروج رأس العين « 3 » ، تقف الجموع معا للاستماع لكلمة الخطيب - وعادة يكون الخطيب من أعضاء مجلس الشورى - الذي يؤكد على الولاء لدعوة الإمام الخميني ، المسلمين إلى النهوض لانتزاع فلسطين والقدس من أيدي مغتصبيهما .
وليس من شك أن هذا الخطاب ، لقي استجابة خاصة لدى أبناء الطائفة ، لكونه يعبر عن
هامش
( 1 ) السيد حسن نصر الله ، فصل الخطاب ، مرجع سابق ص 15 .
( 2 ) الإمام الخميني ، القضية الفلسطينية في كلام الإمام الخميني ، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني ، طهران 1995 ، ص 155 .
( 3 ) جريدة العهد ، احتفال يوم القدس في بعلبك ، المجلد الخامس ، 1989 .