تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الدعوة لتلبية نداء الولي الفقيه ، ولكون توقيته في شهر رمضان يتمازج لديهم مع الحالة الإيمانية والروحية . فخلال هذا الشهر تتم عملية المراجعة للذات لكي تعيدهم إلى صفو العلاقة بالله ، من خلال الدعاء والتمجيد والاستغفار ، كما يتوصلون فيه إلى تقوية إرادتهم من خلال الصوم ، الذي يشكل مدخلا لترويض النفس وصدا لها عن الكثير من المباحات فضلا عن المحرمات . ولأن الأيام العشرة الأخيرة من الشهر يتم الاحتفاء فيها بليالي القدر ، فإن إعلان التعبئة في هذا اليوم ، يختزن فاعلية فائقة ، ومستوى متقدما من التعبئة ، والقابلية للتفاعل مع قضايا الأمة الكبرى والمقدسة « 1 » . لذا فهو لا يقل عن مستوى التعبئة التي كان يعمد إليها حزب الله في المراسم العاشورائية وفي احتفالات المناسبات الدينية .

ز . مواكب الشهداء :

لم تقتصر التعبئة الجهادية لحزب الله على تربية المجتمع على النموذج الكربلائي وحسب ، وإنما سعى إلى تثمير فعل الشهادة في المجتمع . فالكلام عن الشهادة شيء والتفاعل مع الشهداء شيء آخر . وقد وجد حزب الله أنه لو أعطى دروسا مكثفة عن أهمية الشهادة والشهداء ، وجعلها عنوانا لكل حركته التثقيفية ، وعمله لسنوات طويلة في هذا الاتجاه ، لما تمكن من تحقيق جزء يسير من الاندفاعة المتصاعدة عند الشباب بنتيجة تفاعلهم مع واقع الاستشهاد . تجلت هذه الحالة من خلال المراسم الاحتفالية التي وسمت مواكب الشهداء . فمنذ الانطلاقة ، وبعد إعداد الفئات الشابة في معسكرات التدريب ، كان على المتدربين التوجه إلى الجنوب والبقاع الغربي لخوض عمليات المواجهة أو مساندة المقاومين عبر مدّهم بالذخائر والمؤن ، والمناوبة في الحراسات الليلية ورصد مواقع العدو . وبفعل عمليات التناوب كان العائدون يحملون معهم الأخبار عن العمليات البطولية ، التي كانت ترفع من وتيرة التأييد لدى معظم أبناء المنطقة ، الذي أخذ يتمظهر في مواكب الفرح والدعوات بالتكبير والصلوات من المآذن ، وسطوح المنازل « 2 » . ولكن في أجواء هذه الانتصارات ، كانت القرى تستقبل الشهداء واحدا بعد الآخر ، ولأجل
هامش
( 1 ) عبد الله قصير ، حركة الاستنهاض عند الإمام الخميني ، مجلة بقية الله ، السنة 2001 ، ص 22 . ( 2 ) الشيخ نعيم قاسم ، حزب الله ، المنهج - التجربة - المستقبل ، مرجع سابق ، ص 60 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 319 | غسان فوزى طه