تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
المحافظة على الروح المعنوية لدى أبناء القرى ، عمد حزب الله إلى تحويل مناسبات تشييع الشهداء ، وذكرى استشهادهم الأسبوعية ، إلى مواكب مهيبة ، تنطلق من منازل الشهداء إلى مكان دفنهم وسط ترديد الهتافات واللطميات الحسينية ، يتخللها قبل انتهاء الموكب كلمة لأحد الأعضاء ممن هم في المواقع القيادية . تبدأ الكلمة بتعداد مزايا الشهيد ، ثم ينتقل بعدها إلى إقامة نوع من الربط بين استشهاده واستشهاد الإمام الحسين ، ودوره في تأكيد العزة والكرامة للأمة ، ثم ينتهي بتجديد الموقف الذي يعاهد فيه الله والإمام الحسين والإمام المهدي والولي الفقيه على مواصلة الطريق حتى النصر أو الشهادة . لقد أدت هذه المواكب بما كان يتخللها من شعارات حماسية ، وعبارات تؤكد على القيمة المتميزة للشهادة وللشهيد ، إلى اجتذاب المزيد من حالات التأييد المتنامية يوما بعد يوم ، ظهرت في أبرز تجلياتها عقب اغتيال الأمين العام للحزب السيد عباس الموسوي خلال تشييعه في بلدته النبي شيت . فالجموع التي احتشدت من سائر مناطق البقاع بلغت حوالي سبعين ألفا « 1 » ، وعبرت عن تأثرها لفقده ، بعد ما كان معظم أبنائها قد ارتبط معه بعلاقة ود خلال عمله في بعلبك وفي قراها قبل أن يتبوأ موقع الأمانة العامة . وبدلا من أن يؤدي استشهاده إلى خفض الروح المعنوية ، ارتد عكسيا باتجاه الإحساس بالتحدي الكبير ، والتحفز للمشاركة في المقاومة ، وبدوره عمد حزب الله ، إلى تحويل استشهاده إلى مناسبة يعيد فيها تأكيد مواصلة طريقه على درب الشهداء ، وخلف أمينه العام الجديد السيد حسن نصر الله ، الذي أعلن عن متابعته شؤون الأمانة العامة قبل أن يعتلي المنصة المخصصة للاحتفال . فلاقى الخبر صداه بين الجموع التي راحت تعلن بصوت واحد كلنا مقاومة . وتأكيدا على استمرار نهج الاستشهاد ، ألقى الأمين العام الجديد خطابا لم يختلف عن سلفه من ترديد عبارات الشهادة التي سعى حزب الله لترسيخها ، ولكنها هذه المرّة جاءت في موكب مختلف من ناحية رمزيته ومعانيه ، ولناحية الأعداد المحتشدة في ساحة بلدة النبي شيت ، والتي راحت تلتقط عباراته الرافضة تحطيم إرادة الجهاد والعازمة بحماس شديد على مواصلة هذا الطريق وحده في الساحة « 2 » .
هامش
( 1 ) أمير الذاكرة ، سيرة ذات سيرة أمة ، مصدر سابق ، ص 80 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 81 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 320 | غسان فوزى طه