تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فضلا عن حضور المناسبات ، من الاطلاع على الكتب والمنشورات الموجودة حديثا في المساجد » .

ه . الشعيرة الحسينية :

لأن المقاومة شكّلت الركيزة الأساسية في خطاب الهوية الذي أطلقه حزب الله عقب إعلانه عن رسالته المفتوحة عام 1985 ، فقد سعى الحزب إلى الاستفادة من الشعيرة الحسينية نظرا لارتباطها بفعل الاستشهاد ، كضمان لاستمرارية المشروع الهادف إلى مقاومة العدوان الإسرائيلي . وبذلك غدت عملية التأييد ، حالة تجد طريقها من خلال انتهاج سبيل ترسيخ مفهوم الشهادة بالعودة إلى كربلاء لاستخلاص المعاني والعبر في كل مرحلة من المراحل الجهادية ضد الاحتلال الإسرائيلي « 1 » . وبما أن هذا المشروع شكل أداة للاستقطاب الواسع بين أبناء الطائفة ، وخصوصا لدى العائلة والعشيرة ، فعلينا تبيان وتحليل العوامل التي أدت إلى النجاح في تحوله إلى إمكانية فعلية في المواجهة ، وقد أصبحت تدور على قاعدة النصر أو الاستشهاد . فللوصول إلى كيفية لتحويل النداء الحسيني إلى مثال يحتذى في التحريض والشهادة ، وفي تعزيز صورة الذات في مواجهة الآخر المحتل ، جاء هذا النهج ليتجلى في السياسات العامة التي وضعها الحزب . وقد تمثلت في أساليب متنوعة لنشر هذا الخطاب ، بإمكاننا إدراجها فيما يلي من هذه السطور .

1 . مجالس التعزية :

أشرنا سابقا إلى أن مجالس التعزية هي العنصر الأساسي في إحياء هذه الشعيرة ، وقد تزامن توسعها وانتشارها مع بروز حركة أمل إلى الواجهة ، واتخاذها هذه المجالس مصدرا من مصادر إسباغ المشروعية الدينية في التعاطي مع الواقع السياسي ، على قاعدة رفع الظلم والحرمان ، والدفاع عن أرض الوطن . مع بروز حزب الله ، استمرت ممارسة إحياء هذه الشعيرة ، لكنها شهدت هذه المرة تناميا تدريجيا راح يمتد بالإضافة إلى المساجد التي استحدثت في القرى ، إلى الساحات والأماكن العامة والمنازل . إذ أصبح يندر أن يقام في القرية مجلس واحد ، بل تقام عدة مجالس خلال اليوم
هامش
( 1 ) الرسالة المفتوحة ، مصدر سابق .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 315 | غسان فوزى طه