بشرائحهم المختلفة . فالمناسبات ليست من النوع العادي الذي يجعل الفرد منصرفا عنها ، بل هي من النوع الذي يتميز بالقداسة والاحترام الشديد لدى الجميع . فهي تتعلق بأساس الاعتقاد الديني ، كالاحتفال بولادات ووفيات الأئمة الاثني عشر « 1 » ، والرسول وابنته السيدة الزهراء . وهي مناسبات لم تكن لتحظى بهذا النوع من الاهتمام الشديد قبل وجود حزب الله وبهذا الانتشار ، وقد بلغت حوالي ثلاثين احتفالا سنويا يقام بأوقات محددة وفي كافة بلدات وقرى منطقة بعلبك - الهرمل .
لقد أدى الاحتفال بهذه المناسبات ، إلى غرس الوعي في نفوس أبناء المنطقة بتاريخ أئمتهم وظروف حياتهم وسلوكاتهم الروحية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية . فمنها يعرّج الخطيب على ضرورة الاقتداء بنهج الأئمة ، وعلى التعاطي مع الأحداث السياسية عبر النهج الذي يجسده الإمام الخميني بكونه نائبا للإمام المهدي الغائب . فقبل نشأة حزب الله ، وبسبب غياب الكادر العلمائي ، كانت هذه المعرفة تكاد تقتصر على من توفّر لهم الاطلاع عليها من الدارسين في الحوزات الدينية في النجف ومدينة قم في العراق وإيران ، فيما لا يعدو وعي الأفراد بها ، عن كونه وعيا شموليا قوامه الإيمان والاعتقاد والموالاة للأئمة الاثني عشر ، دون أدنى تفصيل . بل حتى لا يكاد الفرد يقدر على عدّ أسمائهم بطريقة متسلسلة ، فيما الإمام علي والإمام الحسين يحظيان بوعي مختلف ، ولكنه مقتصر على أبعاد بطولية مع أرجحية بارزة للإمام علي الذي يعدّ بنظرهم رمزا للرجولة والبطولة والتضحية والعنفوان .
فحسب شهادة أحد المعمرين القاطنين بجوار المسجد في الهرمل ، فإن سكنه في تلك الناحية أتاح له حضور المناسبات التي كانت تقام لفترات متعددة وعلى مدار السنة .
يقول : « لقد كنت أستمع إلى ظروف ولادة ووفيات الأئمة وإلى مواقفهم تجاه القضايا التي أحاطت بهم . وقد أتاح لي ذلك امتلاك ثقافة لا بأس بها حول تاريخ الشيعة مما عزز وعيي بانتمائي إلى تاريخ أكثر عراقة وإلى قيم أخلاقية مضيئة . فلست أنكر أني كنت قبل ذلك التاريخ ، وبالرغم من كوني مواظبا على أداء مناسكي العبادية ، أفتقد إلى الكثير من هذه المعرفة . إن أكثر أبناء بلدتي أصبحوا مثلي وأعتقد أن الفئات الشابة هي أكثر اطلاعا من جيل المعمرين ، لتمكنها
هامش
( 1 ) أحمد بيضون ، الجمهورية المتقطعة ، مرجع سابق ، 62 .