تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
عن ذلك ، بل يعبّر عن دلالات مماثلة تعكس الانسجام التعبوي في خطاب حزب الله . فالتسميات لا تكفي وحدها لإعداد جيل عقائدي يستطيع خوض المواجهة لسنوات طويلة ، بل يحتاج ذلك إلى بذل جهود حثيثة وعلى مستويات مختلفة . لذلك كان التثقيف السياسي والديني والثقافي يتم من خلال وحدة التعبئة الثقافية التي وضعت برامج تنسجم مع هذا الطموح ، بحيث أصبح المنتسب إلى التنظيم ، فضلا عن إعداده في معسكرات التدريب التي خصصت لهذا المجال ، يخضع لدورات ثقافية عبر مراحل متدرجة . لقد هدفت هذه الدورات إلى إعداد جيل عريض من الشباب ، أصبح يمتلك مخزونا عقائديا وفكريا يؤهله للالتزام بأوامر القيادة في مختلف الظروف وأشد الصعاب ، فليس في حزب الله من منتسب إلى أي إطار أو أي موقع تنظيمي إلا ويكون مقاتلا في صفوف المقاومة . فسواء كان مدرسا أو مبلغا دينيا ، أو طالبا في التعبئة التربوية ، أو مسؤولا في المواقع العليا ، فهو يؤدي مهامّ جهادية على ثغور المقاومة في الجنوب أو البقاع الغربي « 1 » . والمقاتل ليس مجرّد خريج دورة عسكرية في أحد المعسكرات ، بل إنه أكثر من ذلك . هو خريج مدارس التعليم الديني ، ولا يتقن حمل السلاح واستعماله ، بما تفرضه فنون القتال وأسلوب حرب العصابات فحسب ، بل هو متشبّع بتاريخ ثقافي فقهي وسياسي خاص بالمذهب . وهو إذ يخوض القتال ، يتمثل صورا ونماذج أو مثلا من ذلك التاريخ . ولذا فهو يجسد صورة المقاتل العقائدي الذي تضوي فرديته ومحيطه الأسري ونظام القرابة عنده في إطار اعتقادي أعلى ، إنه واهب النفس لقضية أكبر هي التي تقرّر له الكينونة والروابط « 2 » . فالتربية التي أصبح يتلقاها الأفراد ، هي تربية تقوم على التمهيد للإمام المهدي المنتظر الثاني عشر . وهي أيضا تربية تقوم على المثال الحسيني المتعالي - شيعيا - عن كل مضاهاة أو مضارعة . وهو مثال يذهب بعيدا إلى الحد الذي يجعل فعل الشهادة فعلا شرعيا مقدسا . فكل واحد من هؤلاء الأفراد بعد الإعداد ، يجد نفسه ضعيفا أمام مأثرة سيد الشهداء ( الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ) الذي آثر الشهادة على الصمت عن طلب الحق المغتصب « 3 » . ولذلك لم يعد غريبا - والحال كذلك - على هؤلاء الأفراد ، الترجيح بين الانتماء والولاء للعائلة والعشيرة
هامش
( 1 ) عبد الإله بلقزيز ، المقاومة وتحرير الجنوب ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت 2000 ، ص 55 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 54 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 55 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 312 | غسان فوزى طه