ومدخلا للتماسك الحديدي لدى الأفراد المنخرطين في صفوفه ، ولدى الجماعات القرابية المؤيدة لمشروعه الجهادي .
وعلى هذا الأساس ، يكون حزب الله قد أخرج الاعتقاد والولاء للفقيه من خطابه « النظري » إلى حيز الواقع التنظيمي ، فأصبح أمر الطاعة للولي القائد أمرا عباديا وتكليفا شرعيا يأخذ طريقه نحو الانتشار بين أبناء الطائفة ، ويؤدي إلى إحداث التماهي بين القائد وبين « الجماعة » ، لكونه يجسّد المثال الأعلى والنموذج الذي يستطيع تحقيق حلم الجماعة ، بما يمتلك من خصائص مادية ، ونفسية ، ونسب نبيل . فهو ليس شخصا عاديا تفوض إليه الجماعة أمرها ، بل هو الأقدر على إدارة أمورها ، وهو صاحب السلطة والوازع الذي ينبغي على جميع الأعضاء ، الدخول في طاعته وتسليم أمر الولاية له .
ج . الدورات التعبوية :
بموازاة الحلقات التبليغية والخطب الدينية التي اتخذت من المساجد مكانا لها في نشر الخطاب ، شكلت الدورات التعبوية أسلوبا آخر في ترسيخ الخطاب ونشره . فبعد ما كان الحزب قد أرسى بنيته التنظيمية ، انطلق في منطقة بعلبك إلى بناء قوة عقائدية مقاتلة تتمتع بثبات الموقف وصلابة الانتماء ، فعمد إلى تهيئة إطارات للمنتسبين بحسب الشرائح التي ينتمون إليها . لقد اتخذت هذه الإطارات أسماء تعبوية عسكرية كدلالة على انخراط المنضوين فيها في مشروع المقاومة . فكانت التعبئة العسكرية مفتوحة أمام الشباب اليافعين ، والتعبئة الطلابية للطلاب في المدارس والجامعات . ويمكن لآخرين الانخراط في التعبئة الثقافية والإعلام . إلا أن مجمل هؤلاء ، عليهم الانخراط في صفوف التعبئة العسكرية حيث يجري إعدادهم من الناحيتين العسكرية والثقافية معا . فالتعبئة العسكرية توزعت على مجموعات اتخذت لها عناوين مستمدة من أسماء الأئمة الاثني عشر ، وأصحاب الإمام علي ، والإمام الحسين وأسماء شهداء الحزب ، وأخرى مستمدة من تواريخ وواقعات ذات طابع يتصف بالقداسة والرمزية ، كمعركة بدر التي خاضها المسلمون الأوائل والقدس ، وغيرها « 1 » .
وإذا كانت هذه التسميات تنطوي على دلالات تعبوية ، فإن الإعداد الديني والعقائدي لا يخرج
هامش
( 1 ) مقابلة مع الشيخ أحمد إسماعيل ، أجريت في صيف 2003 .