تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فالولاء للقائد ، يتوحد أيضا بالولاء للإمام الشهيد أو لسيد الشهداء الإمام الحسين . ولذا ينسب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في إحدى خطاباته إلى الإمام الخميني الراحل صفات الولي ، ويعتبره سليل النبي محمد الذي يجسد الصلة مع الإمام الحسين ومع الأنبياء ، وبأنه لم يكتف بتقديم النظرية في الحكم ، بل برهن عن ذلك في ساحات الجهاد والثورة ، حين طرح إطارا واسعا لمواجهة الظلم والاحتلال ، وهو إطار المظلومين والمستضعفين والجائعين والحفاة لذلك فالمعركة يجب أن تخاض في الدائرة الأوسع والأكبر من العشيرة والحزب والطائفة ، معركة الدفاع عن الإنسان وكرامته ، وأرضه المغتصبة ، ودماء نسائه وأطفاله المسفوكة ظلما وعدوانا « 1 » . هذا الربط بين الرمز الشهيد والولي الفقيه ، لم يكن ليقتصر على المناسبات التي تتعلق بانتصار الثورة أو الذكرى السنوية لرحيل الإمام الخميني ، وإنما غدا ضرورة يجب تأكيدها في كل مناسبة ، إذ ينبغي على الخطيب قبل البدء بالحديث عن موضوع المناسبة ، الافتتاح بعد الصلاة على النبي والأئمة الاثني عشر ، وإرسال التحية أمام الجموع المحتشدة إلى الولي الفقيه ، وتجديد البيعة والبقاء على العهد في طاعته والتزام أوامره . وليس من شك أن هذا الأسلوب في التعبئة ، لا يعزز أهمية القائد في الجانب العبادي والشعائري فحسب ، وإنما يعزز أهمية وشرعية وسلطة القائد في كل زمان ومكان ، فتخرج هذه السلطة « الإلهية » من التاريخ ، وتتصل بالحاضر ، لتجسد الأمل والوعد الإلهي بالانتصار للمستضعفين والمقهورين ، الذي يمثله الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر « 2 » . والاتصال بالحاضر ، هو أن يعمل الإنسان بمسؤولياته الشرعية الملقاة على عاتقه ، من قضاء حوائج المحتاجين ، ودفع الظلم عنهم ، ومحاربة الطواغيت ، ونشر العدل ، ولا يكون ذلك إلا بالولاء والطاعة لنائبه الولي الفقيه « 3 » . ولذا فإن الخطاب التعبوي في ربطه بين طاعة القائد الفقيه وبين الأئمة ، مع الأمل في تجسيد الوعد الإلهي بالنصر ، شكل أحد مرتكزات الخطاب في التغيير ، وفي لعب دور الاستقطاب . فالالتزام بقيادة الفقيه أصبح يشكل من الناحية العملية إحدى متممات الاعتقاد الشيعي المستمد من الأصول المرجعية للطائفة ، وعنصرا من عناصر القوة لدى الحزب ،
هامش
( 1 ) حسن نصر الله ، فصل الخطاب ، دار الثقافة الإسلامية ، بيروت 1998 ، ص 37 . ( 2 ) د . محمد محسن ، وعباس مزنر ، صورة المقاومة في الإعلام ، مرجع سابق ، ص 128 . ( 3 ) حسن نصر الله ، فصل الخطاب ، مرجع سابق ، ص 34 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 310 | غسان فوزى طه