تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
استشهاد السيد الموسوي ، عكف عضو شورى الحزب الشيخ محمد يزبك ووكيل الولي الفقيه على إقامتها أسوة بسلفه . ولما كان للمسجد هذا الدور في نشر الوعي الديني ، فضلا عن كونه يشكل إطارا للتواصل الاجتماعي والعبادي ، عمد حزب الله إلى الاستفادة من المساجد الموجودة في القرى والبلدات ، والتي لم يكن يرتادها سوى أفراد قلائل ، لغياب رجل الدين الذي يقوم بمهام تأدية صلاة الجماعة وإعطاء الدروس الدينية ، وخصوصا في مناطق العشائر . فلقد عمد حزب الله إلى مدّها بالكادر التبليغي بحيث لم تبق قرية فيها مسجد إلا وتم الدخول إليها . كما شرع - لسد النقص في وجود المساجد والحسينيات - في بناء بعضها من خلال جمع التبرعات من أهل البر والإحسان ، فتم بناء مسجد البتول في قرية أنصار المجاورة لمدينة بعلبك ، وبنى الحزب عددا من الحسينيات في مدينة بعلبك وقرى البزالية والعسيرة ومجدلون ، فيما عمد إلى ترميم حوالي خمسة وثلاثين مسجدا بعد ما ظلت هذه المساجد مهجورة حتى عام 1994 م « 1 » .

ب . تأكيد الزعامة :

خلال تعرضنا لرؤية حزب الله لمفهوم الزعامة والقيادة ، وجدنا أن الدور المحوري الذي تلعبه هذه الزعامة ، يتجلى في الطاعة المطلقة والالتزام بالأوامر والنواهي الصادرة عنها . ولا بد لهذا المفهوم كي يكون متحققا لدى الأفراد من نقله إلى وعيهم . فبدون ذلك يبقى دور زعامة الفقيه مقتصرا على أبعاده النظرية ، أو بالكاد يتسرب إلى قناعات بعض النخب من رجال الدين ، الذين تيسر لهم الاطلاع أو التعمق في الثقافة الإسلامية من خلال دراستهم في الحوزات الدينية . لقد تم ذلك من خلال حلقات التبليغ التي كان يحييها رجال الدين في المساجد على مدى أعوام عديدة ، حيث كان عليهم شرح نظرية ولاية الفقيه التي نادى بها الإمام الخميني . ومن جهة أخرى ، استند حزب الله في تعبئة عموم أفراد الطائفة حول الزعامة والولاء للفقيه ، على المناسبات العامة . فجرى الربط بين الإمام الحسين ، المثال الأعلى والرمز ، والقائد الفقيه العادل ، جاعلا طاعته بمثابة طاعة ترفد إلى قدسية الأولياء والأئمة العظام « 2 » .
هامش
( 1 ) مؤسسة جهاد البناء ، منشور صادر عن المؤسسة عام 1996 . ( 2 ) د . محسن صالح ، وعباس مزنر ، صورة المقاومة في الإعلام ، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق ، بيروت 2001 ، ص 127 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 309 | غسان فوزى طه