مستفيدا في ذلك من تجربة الثورة الإسلامية الإيرانية ، ومن الأهمية الكبرى التي أعطاها الإمام الخميني للمسجد . فالمسجد وفق رأيه لا يقتصر على المسائل العبادية كالصلاة والصوم ، بل شكّل على الدوام في التاريخ الإسلامي ، مركزا للتجمعات السياسية التي استطاعت تغيير المعادلات السياسية في العالم الإسلامي « 1 » .
لقد تجلّت معالم هذه الاستفادة من خلال ترسيخ هذا المفهوم في وعي الناس . « فالمساجد هي متاريس ، وعلى المسلمين أن يملؤوا متاريسهم » بهذه العبارة المسندة إلى الإمام الخميني والتي كانت تتصدر جدران المساجد وبعض جدران الأماكن العامة في منطقة بعلبك - الهرمل ، كانت تتضح الأهمية المنشودة للمسجد في عملية الدعوة والتبليغ ، وفي احتضان النشء الجديد لإعداده ، وليكون دما جديدا في جسم الأمة يضمن لها الاستمرارية . ففي المسجد أصبحت تقام حلقات الدروس الدينية والأنشطة الاجتماعية وتنظم فيه الاحتفالات الدينية والصلوات « 2 » .
وعلى أساس هذه الرؤية لأهمية المسجد كمكان تجري فيه عملية التعبئة والإعداد ، شرع حزب الله بالاستفادة من المساجد الموجودة . فقد كان السيّد عبّاس الموسوي يخطب في جامع الإمام علي في مدينة بعلبك ويؤم مصلّيها . وخطب المصلّين وأمّهم كذلك الشيخ صبحي الطفيلي ، ونهض الشيخ محمد يزبك بإمامة مسجد بوداي ، غرب بعلبك ، وبين هذه وبين اليمونة ، والشيخ محمد حسن في بلدة النبي عثمان « 3 » .
تستند الجمعة على ضرورة إلقاء خطبتين أثناء صلاتي الظهر والعصر ، وهما خطبة دينية يجري فيها التركيز على أهمية الالتزام بالتعاليم الإسلامية ، وبعد بث المواعظ والإرشادات الدينية ، تأتي الخطبة السياسية لتتناول حال الأمة الإسلامية . وقد كان لهذه الصلاة التي بدأت تقام أسبوعيا تأثيرها في بث الوعي الديني ، فضلا عن الوعي السياسي المنفتح على مشكلات الحياة السياسية اللبنانية والمرتبطة بالنظام اللبناني ، وعلى تفاصيل العمليات الجهادية التي يتلقاها المرتادون للمسجد ، والذين غالبا ما كانت تضيق بهم قاعة تتسع لحوالي سبعماية مصلّ ، فيصلون جماعات في الساحات خارج المسجد بصفوف متراصة يصل تعدادها إلى المئات . ومع
هامش
( 1 ) المسجد في فكر الإمام الخميني ، منشور صادر عن مركز الإمام الخميني الثقافي ، بيروت 2002 ، ص 39 .
( 2 ) دور المسجد في مسيرة الإسلام ، منشور صادر عن الوحدة الثقافية المركزية في حزب الله ، ( د . ت ) ، ص 9 .
( 3 ) وضاح شرارة ، دولة حزب الله ، مرجع سابق ، ص 239 .