متباينة ، فثمة محاور قيادية أساسية تتمثل بالعلماء الذين شغلوا مناصب عليا في التنظيم ويقع على عاتقهم ربط الأمة بمشروعها بالولي الفقيه ، مع اتصافهم بحرية الحركة في تحديد السياسات المناسبة والمبادرة في العمل ، ولكن ضمن الإطار العام بحيث لا يخرج الأمر عن التوجهات العامة التي يرسمها الولي الفقيه للأمة .
فلأجل تعزيز الدور الاستقطابي ، استفاد حزب الله من تجربة الإمام الخميني في إنجاح الثورة الإسلامية في إيران ، في اعتماده على علماء الدين ، ومن توجيهاته التي أطلقها عقب انتصار الثورة ، والتي أكد فيها على أهمية هذا الدور في حفظ الإسلام في الأزمنة المظلمة . ولأجل ذلك شرع حزب الله في إعداد الكادر الديني عبر تأسيس السيد عباس الموسوي مدرسة الإمام المهدي في بعلبك لتخريج « 1 » رجال الدين ، وشجّع أعدادا أخرى على تحصيل الدراسة الدينية في الحوزة الدينية في إيران . وقد استطاع حتى نهاية عام 1996 تخريج أكثر من مئة رجل دين من منطقة بعلبك - الهرمل ، بينهم عدد وافر من أبناء العشائر ، حيث تصدر آل شمص والموسوي معا عشرة معمّمين ، ثم تأتي عائلات أخرى كعائلة يحفوفي ، ويزبك ، وحسن ، وأمهز ، والحسيني ، وطليس ، ورعد ، وزعيتر ، وزغيب ، وجعفر ، وناصر الدين ، وحمية ، ومقداد « 2 » . وانتظم هؤلاء في إطار مجلس علماء البقاع ، فاحتل بعضهم مواقع تنظيمية داخل الحزب ، فيما عمل البعض الآخر من خارج البنية التنظيمية في مهام التبليغ الديني ، وتبيان أحكام الشريعة وفق فتاوى الإمام الخميني والإمام الخامنئي ، إضافة إلى الإسهام بشرح الخطوط العريضة لمشروع حزب الله ، وممارسة الشعائر الدينية مع مجموع المؤمنين كالصلاة ، وتلاوة الأدعية ، وقراءة مجالس عاشوراء .
أما الكادر من غير علماء الدين كمسؤولي الوحدات التعبوية العسكرية ، والتربوية والاجتماعية والإعلامية ، فطبيعة التحرك لديهم تكون وفق الجوانب التنظيمية ودوائر اختصاصهم في التنظيم « 3 » .
أ . موقعية المسجد :
منذ انطلاقته ، فطن حزب الله إلى الأهمية الكبيرة للمساجد في عملية التبليغ والاستقطاب ،
هامش
( 1 ) أمير الذاكرة ، سيرة ذات - سيرة أمة ، منشور صادر عن الوحدة الإعلامية في حزب الله ، بيروت 1993 ص 32 .
( 2 ) وضاح شرارة ، دولة حزب الله ، مرجع سابق ، ص 61 .
( 3 ) محمد الحيدري ، معالم النظرية في التحرك السياسي ، إصدار نداء الرافدين ، ( د . ت ) ، ص 51 .