تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

3 - 2 دور المحاور القيادية :

تفترض نظرية ولاية الفقيه التي تبناها حزب الله ، وجود علاقة بين الفقيه والأفراد لجهة تطبيق الفتاوى والأحكام التي يصدرها هذا الفقيه ، دون فارق أن يكون أحدهم منخرطا في التنظيم ، أو يعمل من خارجه لتطبيق هذه الأحكام . وبين الولي الفقيه والأفراد ، ثمة محاور قيادية وسطية قوامها رجال الدين المرتبطون بالقيادة . وعادة ما يكون هؤلاء قد اكتسبوا ثقافتهم الدينية بعد دراسة طويلة دون أن يصلوا إلى مرحلة الاجتهاد . ويليهم رجال دين آخرون ممن حازوا درجات علمية من الحوزات الدينية أقل ممن تقدمهم ، ويقع على عاتق هؤلاء ، إيضاح أحكام الدين وفق فتاوى الإمام الخميني إضافة إلى الإرشاد السياسي والاجتماعي . فوفق نظرية الإمام الخميني ، يقع على عاتق العلماء دور تغييريّ في المجتمع وفي نشر أحكام الإسلام ، شرط أن يتميز هؤلاء بسلوك يمتزج فيه الإخلاص بالعمل ، وحب خدمة الناس ، والابتعاد عن المؤثرات الدنيوية . فالعلماء برأيه هم ورثة الأنبياء ، وأي انحراف لديهم يمكن أن يؤدي إلى تسلل الضعف والانحراف في الأمة « 1 » . وتثبيتا لهذه الرؤية ، عكف الولي الفقيه الإمام علي الخامنئي ، الذي أصبح يشغل هذا المنصب عقب وفاة الإمام الخميني عام 1989 ، على تعزيز دور رجال الدين وإيلائهم أهمية لا تقل عن أهميتهم في أيام سلفه . فالدين الإسلامي وفق رؤيته هو دين التبليغ ، وبذلك يجب على العلماء بصفتهم رافعي راية التدين ، أن يحملوا على عاتقهم راية الدعوة إلى الدين ، وأن يبذلوا قصارى جهدهم في تبليغه للناس عبر نشر المبادئ والقيم الإسلامية وتثبيتها والدفاع عنها « 2 » . ولا يتم ذلك من خلال ما اكتسبه عالم الدين من علوم دينية مختلفة وحسب ، بل ينبغي عليه التحلّي بمواصفات كثيرة ، بينها الاتصاف بالفضائل ومكارم الأخلاق . فإذا لم يهذب نفسه ويصلحها لم يقدر على إصلاح غيره ، وإن لم يكن مخلصا بنيته في العمل فلا تصل تصريحاته وخطبه إلى أعماق النفوس لدى المخاطبين « 3 » . وعلى هذا الأساس ، عمد حزب الله إلى نشر خطابه مستندا إلى علماء الدين وفق درجات
هامش
( 1 ) مكانة العلماء في الإسلام ، منشور صادر عن جمعية المعارف الإسلامية ، بيروت 2001 ، ص 14 . ( 2 ) الإمام الخامنئي ، التبليغ في الإسلام ، مركز بقية الله الأعظم للدراسات والنشر ، بيروت 1996 ، ص 10 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 26 .