ثوري ارتكز على الفقه الإسلامي ، وإحضار هذا الفقه في الكشف المكثف للواقع الإسلامي بأبعاده الداخلية والخارجية .
وتجسد هذا الخطاب ، عبر خط استنباط البعد السياسي في حركة المرجعية من البعد الفقهي الذي تتكرس من خلاله زعامة الفقيه . يمتلك هذا الفقيه بدوره استعدادات ذاتية وموضوعية للاجتهاد ، تقوم على غزارة العلم كمقدمة لاستنباط الفتوى ، وعلى البعد المسلكي المحدّد بصفات الورع والتقوى والعدالة « 1 » .
هذه الزعامة هي التي سيعود إليها المؤمنون في الاسترشاد الديني والسياسي من منطلق الطاعة والالتزام بالتكليف الشرعي « 2 » . وسيعود إليها أيضا رجال الدين الذين لم يصلوا إلى مرتبة الاجتهاد في الدين ، فيتحدد دورهم بنقل توجيهات وفتاوى الولي الفقيه ، وبذل الجهد في تبيان أحكام الإسلام والابتعاد بأنفسهم عن المتلبسين بلباس رجال الدين المتملقين للطغاة الذين يستغلون المكانة المعنوية لعلماء الإسلام « 3 » .
إن هذا الدور الذي رسمه الإمام الخميني للمرجعية الدينية ، وجد طريقه إلى الممارسة الفعلية لزعامة الولي الفقيه في إيران وخارجها . ففي لبنان بدأت أولى تباشير إعلان الولاء لهذه الزعامة ، مع الإعلان عن استمرار العمل المقاوم ضد إسرائيل قبل تشكيل حزب الله . ثم ما لبث الحزب أن أعلن عن تأكيد هذا الولاء لزعامة الولي الفقيه في الرسالة المفتوحة التي وجهها عام 1985 ، والتي أعلن فيها الالتزام بأوامره كقيادة واحدة وحكيمة وجامعة للشرائط وتتجسد بالإمام الخميني « 4 » .
وبعد وفاة الإمام الخميني ، حرص حزب الله على إعلان ولائه للولي الفقيه الجديد الإمام علي الخامنئي ، لأنه وجده الأقدر بعد الإمام الخميني على إعطاء الرأي والفتوى لكل الحركات الإسلامية والجهادية ومدركا لساحات الجهاد ولخوض معركة التحدي ضد الاستكبار وأدواته « 5 » .
هامش
( 1 ) الإمام الخميني ، تحرير الوسيلة ، الجزء الأول ، سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بيروت ، 1997 ، ص 7 .
( 2 ) الإمام الخميني ، الكلمات القصار ، الوحدة الثقافية لحزب الله - بيروت ، 1992 ، ص 59 .
( 3 ) عادل رؤوف ، الإمام الخميني رجل القرن الحادي والعشرين ، دار الحق ، بيروت 1998 ، ص 117 .
( 4 ) حزب الله ، الكتاب السنوي ، المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ، بيروت 1994 ، ص 56 .
( 5 ) المرجع السابق ، ص 56 .