من الناحية العملية « 1 » .
3 . وسائل نشر الخطاب :
بعد الفراغ من النقاش حول البنية التنظيمية ، شرع الحزب في نشر خطابه ، حيث اعتمد على الوسائل التالية :
3 - 1 دور الولي الفقيه :
وقفنا فيما مضى على آراء الإمام الصدر بخصوص التحول نحو الدور الجديد لزعامة رجل الدين لدى الطائفة . بيد أن غيابه عن مسرح الأحداث بفعل حادثة الاختطاف ، فتح باب النقاش على مصراعيه حول موضوع التسديد الفقهي وإعطاء المشروعية الدينية للأداء السياسي لهذه الزعامة .
وفي ظل تلك الأجواء ، شكلت العودة لآراء المرجعية الدينية المتمثلة بالإمام الخميني ، مرجعا آخر للطائفة يقوم على الالتزام بالولاء لزعامة جديدة هي زعامة الولي الفقيه ، الذي يمارس دوره من خلال التحريض والتسديد والتذكير بالمسؤولية الشرعية ، ويجد في الفقه الإسلامي ما يتخطى الدور التقليدي لهذا الفقه إلى المجال السياسي بعد ما كان يرتبط لدى بعض رجال الدين - باستثناء الإمام موسى الصدر - بحدود المعاني العبادية والتشريعات الفردية البحتة .
فولاية الفقيه وفق منظور الإمام الخميني ، ترى أن دور العلماء مماثل لدور الأنبياء والأئمة .
وعملهم لا ينحصر فقط في بيان المسائل والأحكام بل يتعداها إلى وظيفة أخرى هي إقامة نظام اجتماعي عادل وتطبيق الأحكام والقوانين ، وتنظيم الناس على أساس من العلاقات الإسلامية .
فالعلماء مكلّفون ببيان الأحكام للناس وتطبيقها ، والتطبيق يعني أخذ الزكاة والخمس وصرفهما في مصالح المسلمين ونشر العدالة بين أفراد البشر والحفاظ على أراضي المسلمين واستقلالها « 2 » .
فولاية الفقيه على هذه الحال ، تمثل الامتداد الطبيعي لولاية الإمام المعصوم ، لكون الفقيه ينوب عنه في غيابه ويمارس ولايته ، بمقتضى النص بعد المعصوم .
وبالاستناد إلى هذا الرأي ، نجد أن الإمام الخميني أرسى زعامة جديدة من خلال خطاب
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ، ص 83 .
( 2 ) الإمام الخميني ، الحكومة الإسلامية ، مركز بقية الله الأعظم ، بيروت 1998 ، ص 107 .