تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
المفتوحة نفسها ، والتي راحت تؤكد على هذا الأمر ، يمكننا النفاذ إلى خصوصياته . وهي على أية حال في ارتباطها بالمرجعية الفقهية تخص الطائفة ليس على قاعدة العزلة ، وإنما على أساس أنها جزء من الأمة الإسلامية . أما لناحية تصوره للعلاقة مع الدولة ونظام الحكم ، فلا يخفي الحزب دعوته إلى إقامة دولة إسلامية . إلا أنها بلا شك ليست دولة الإمامة الشيعية ، لأن الدولة هنا تنطلق من قاعدة حرية واختيار جميع اللبنانيين « 1 » . وعلى هذا الأساس ، فإن تعبير الخطاب عن عمقه الإيماني والجهادي المرتبط بولاية الفقيه ، ينطوي على دلالات أقل ما يقال فيها : إنها تعبّر عن خصوصية الطائفة المنفتحة على ما عداها في الداخل والخارج ، تعيش همومه وقضاياه ، وتعمل من أجل تحقيقه الأهداف المعلنة .

2 . تطبيق الخطاب :

لأجل تطبيق الخطاب ، شرع حزب الله بتأسيس بنيته التنظيمية التي يقع على عاتقها تحقيق الأهداف المعلنة . فبعد أن عاد الوفد من إيران محمّلا بالفتوى التي قضت بمتابعة القتال والمقاومة عام 1982 ، كان لا بد للفريق الذي التزم بها ، من تنظيم نفسه كمقدمة في الإعداد للمواجهة . وإثر ذلك جرى نقاش داخلي حول الشكل التنظيمي الذي يحقق الأهداف بطريقة أفضل ، وتركز البحث حول الشكل الذي سيكون عليه الحزب ، وكيفية الجمع بين محاسن الحزب واستقطاب الأمة . فمخاطر الحزبية تكمن في حصر العدد بالمنتمين إلى الحزب ورفض ما عداهم . ومهما بلغت الهيكلية التنظيمية من السعة فإنها تستوعب مواقع ومهام محددة ، ما يعني خسارة بعض الطاقات ، كما قد يؤدي الانتماء الحزبي إلى عصبية تؤثر سلبا على علاقته وتفاعله مع الآخرين . أما فكرة الأمة واستيعاب الجميع ، ولو تفاوت انتماؤهم والتزامهم واستعدادهم للعمل ، فلا تخلو من مشاكل في تطبيقها . فلكونها تنطلق من قاعدة وجود القيادة الموجهة التي تصدر تعليماتها إلى علماء المساجد والأحياء ولجانها . فتكون التوجيهات عامة ، ثم تتحرك الأمة بكل فئاتها لتلبيتها ، ولكن ذلك لا يجيب عن كيفية استقطاب كل طاقات الأمة وتنظيم أدوارها
هامش
( 1 ) الرسالة المفتوحة ، مصدر سابق .