1 . خطاب حزب الله :
لفهم خطاب حزب الله ولتبيان خصوصياته المتعلقة بالطائفة ، لا بد لنا من الوقوف أولا على معاني التسمية ، لما تحمله من معان ودلالات .
فحزب الله ( المفردة ) ، هو مصطلح قرآني ، ديني وسياسي ، وليس مصطلحا بالمعنى المعروف لكلمة حزب . ورد في القرآن الكريم ليعبّر عن رؤية خاصة بشخصية الإنسان المؤمن بالله لناحية الاختلاف والسلوك وأسلوب الولاء .
فقد ورد في إحدى الآيات : إنما وليكم الله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون « 1 » .
تناول المفسرون هذه الآية بالشرح والتفسير فجاء بينها أن المقوّم للانتماء لحزب الله هو الولاء الثلاثي لله وللرسول وللمؤمنين .
أما الولاء للمؤمنين فهو يعبر عن الإيمان ، وعن التعاطف والانقياد . فهو يعبّر أشد التعبير عن الموقف العملي لما يكون عليه الإنسان المؤمن بعد وفاة الرسول ، وهو الالتزام بالشريعة وتطبيق مبادئ الرسالة التي هي من خاصية الأمة المؤمنة ( أمة حزب الله ) التي تتحمل مهام هذه الرسالة وتدافع عن قضيتها وتتصدى لإنجاحها . والإنسان المؤمن هو الإنسان الذي تكون مهمته التصدي والمجاهدة ضد الباطل لا أن ينزوي ويبتعد ويتخلى عن أهداف الأمة « 2 » . ومن خلال تصديه لأهداف الأمة فهو ينتمي إلى أمة حزب الله التي لا ترتبط أهدافها بزمان أو مكان .
وأما أهداف أمة حزب الله في لبنان فقد تم الإفصاح عنها من خلال رسالته المفتوحة التي نشرها عام 1985 ، وهي تعبّر بمجموعها عن الحالة الجهادية والالتزام بهموم الأمة الإسلامية ، والتبرؤ من إسرائيل وأمريكا وأعداء الإسلام « 3 » . وعلى أساس هذه الأهداف يعتبر كل فرد يؤمن بها ويعمل على تحقيقها ، منتميا إلى أمة حزب الله .
وإذ جاء هذا الخطاب ، لينسجم في بعده الجهادي مع كل ما تضجّ به الساحة الإسلامية من أزمات ، فقد عبّر عن نفسه بكونه خطابا عاما وليس مخصوصا بالطائفة وحدها . غير أننا إذا ما عدنا إلى بداية تشكّل الحزب على خلفية الالتزام بأوامر الفقيه فضلا عما ورد في الرسالة
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 55 .
( 2 ) الشيخ نعيم قاسم ، حزب الله ، المنهج - التجربة - المستقبل ، مرجع سابق ، ص 76 .
( 3 ) الرسالة المفتوحة ، منشور صادر عن حزب الله عام 1985 .