والسيد إبراهيم السيد ( قبل خروجهما من حركة أمل عام 1982 ) وتبعهم الشيخ حسن المصري ، والشيخ أديب حيدر ، وعباس حسن . وقد لعب هؤلاء دورا مميزا خصوصا الذين يبوؤوا مواقع قيادية داخل الحركة على غرار السيد حسن نصر الله والسيد إبراهيم أمين السيد ، حيث شرعا بإعطاء الدروس في مدرسة بعلبك الثانوية ، وأقاما المحاضرات الدينية والسياسية للشبان والنسوة المنخرطين في صفوف الحركة . وبفعل هذا النشاط ، بدأت ملامح التدين تبرز من خلال التوسع في ارتياد المساجد وإطلاق اللحى لدى الشبان كتعبير عن هذا الالتزام ، وارتداء الفتيات للحجاب الخاص ذات سروال طويل وقميص يتدلى حتى أعلى القدمين . وأصبحت الاحتفالات بموالد الأئمة ووفياتهم شائعة بين أبناء المنطقة بعد ما لم تكن مألوفة من ذي قبل .
على أن بلورة الوعي الديني لم تكن لتقتصر على ما تقدم ، بل كانت هناك ثمة عوامل مساندة عملت على تهيئة المناخات الملائمة لتوسيع حالة الوعي هذه . فقد شهدت بداية السبعينات مجموعة من رجال الدين العائدين من العراق بعد إنهاء مراحل الدراسة ، فيما عاد عدد آخر متسربا بعد تسلم صدام حسين للسلطة وتعرضهم للتهديد غداة مقتل المرجع السيد محمد باقر الصدر . وكان بينهم الشيخ محمد علي المقداد ( مقنة ) الشيخ علي العفي ( بريتال ) السيد عباس الموسوي ( النبي شيت ) الشيخ محمد يزبك ( بوداي ) والشيخ حسن ياسين ( بعلبك ) « 1 » .
توزع هؤلاء المبلّغون على مساجد المنطقة وقراها ، عاكفين على ممارسة مهامهم في إحداث الوعي لدى الفئات الشابة . ولأن رجال الدين هؤلاء ، غير المنخرطين في صفوف المجلس الشيعي أو حركة أمل ، لم يكن قد تبلور لديهم مشروع سياسي آخر بسبب تحفظهم عن إنشاء المجلس الشيعي الأعلى مما حال دون انخراطهم فيه أو في صفوف حركة أمل ، ولم يكن أمام الشباب غير ارتياد صفوف الحركة والانضواء فيها .
ولم يطل الامر بهذا التوسع في النشاط الذي راحت نتائجه تنعكس إيجابيا على مضي حركة أمل في تكوين هوية مشتركة لدى أبناء الطائفة ، بالمزيد من الانفتاح على التاريخ الديني والثقافي للشيعة ، فقد بدأت عملية الانحدار التدريجي لنشاط الحركة بعد نشوء حزب الله عام 1982 ، بعد ما سلكت عملية التبليغ الديني بعد نشأته مداها الأوسع على حساب نشاط الحركة .
هامش
( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 172 .