تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
1982 ، إذ راحت هذه المجالس تسلم مقاليدها لحزب الله الذي شهدت معه أوج ازدهارها ، ولتقتصر عملية إحيائها لدى حركة أمل على مكاتبها في مدينة بعلبك وحسينيات بعض القرى . وقد جرى التوسع فيها مع أوائل التسعينات من خلال إقامة مسيرة اليوم العاشر من المحرّم ، إلا أنها لم تصل إلى المدى الذي وصلت إليه مع حزب الله .

ب . الإرشاد الديني :

بمجاورة المظاهر الجديدة التي اتخذتها طريقة الإحياء لمناسبة عاشوراء ، أدركت حركة الإمام الصدر أهمية التبليغ والإرشاد الدينيين ، في ربط أفراد الشيعة بطائفتهم . فالشيعة اللبنانيون ، كانوا يميلون حتى عهد قريب ، إلى التعبد الفردي ، ولا يجدون إلا فرصا متباعدة بعض التباعد ، وغير منظمة إجمالا لإقامة الشعائر ، ولم يكن لإقامة صلاة الجمعة أو الجماعة أي انتظام في مدنهم وقراهم ، وكانت مواظبتهم عليها محدودة « 1 » . غير أن هذه المحدودية وإن كانت تظهر كسمة عامة للشيعة في عباداتهم ، إلا أنها كانت أكثر محدودية في منطقة بعلبك - الهرمل بسبب تداخل العديد من العوامل التاريخية . فالواقع الديني ، كان يعاني الكثير من التردي نتيجة الافتقار إلى الكادر التبليغي الذي يكفل تحقيق هذه المهمة . أما مرد هذا الافتقار ، فيعود إلى انعدام التواصل مع منطقة جبل عامل التي كانت قد عرفت على الدوام بنهضتها في مجال التعليم الديني ، وتميزت بوفرة المبلغين والدارسين لعلوم الدين في مدارسها الدينية وفي النجف الأشرف في العراق ، وهو ما لم يكن موجودا في منطقة بعلبك - الهرمل ، إلا على نطاق محدود جدا . وأما في عهود الانتداب ، ولخلو المنطقة من وجود علماء دين ، فقد وفد الشيخ حبيب آل إبراهيم من منطقة جبل عامل إلى بعلبك ، فبنى فيها مسجدا ، وعكف على نشر العلوم الدينية وبقي فيها حتى وفاته في الستينات « 2 » بعد أن ترك أثرا حميدا فيها . وغداة تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، حلّ الشيخ سليمان يحفوفي ( وهو من قرية نحلة بجوار بعلبك ) مفتيا في مدينة بعلبك بعد أن عاد إليها من النجف في العراق ، فيما عهد إلى الشيخ موسى شرارة - وهو من بنت جبيل بجبل عامل - العمل على ممارسة هذه المهمة ونشر المعرفة الدينية بين أبناء الهرمل . ومع
هامش
( 1 ) أحمد بيضون ، الجمهورية المتقطعة ، مرجع سابق ، ص 61 . ( 2 ) الشيخ حبيب آل إبراهيم ، حياته ومؤلفاته ، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، بيروت 1996 ، ص 21 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 292 | غسان فوزى طه