تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بالشيعة والجامعة لصفهم في النوادي والدور « 1 » . يجري الاحتفاء بها كشعيرة تخص الطائفة ، ولكن دون أن ترتبط بما يتعداها إلى الاستثمار في الحقل السياسي . فبالرغم من أن واقعة كربلاء هي حلقة في سلسلة الصراع السياسي - الديني على السلطة ، إلا أنها لم تأخذ مجراها في الواقع السياسي من حيث هي بنت تاريخها الديني السياسي ، العربي الإسلامي . لم يكن الظرف السياسي ملائما في العصر العثماني لإنتاج خطاب سياسي شيعي يعود بمرتكزاته إلى عاشوراء ، حيث كان التظاهر السياسي ممنوعا « 2 » . فالحيادرة والحماديون وفي سعيهم للحفاظ على مواقعهم ، كان لا بد لهم من توافر عاملين أساسيين ، هما توفر العصبية التي تعني القدرة على إقامة تلاحم داخلي ، والتحالف مع السلطة المركزية العثمانية . لم يكن والحال كذلك ، ثمة احتياج لإنتاج خطاب يؤدي إلى اللحمة بمعزل عن مرتكزاته القائمة على قاعدة القرابة ، كما لم تكن قد نشأت حالة عداء مع الدولة العثمانية لتدفعهم إلى البحث عن خطاب يستلهم من عاشوراء معنى سياسيا ينفي عن السلطة شرعيتها ، ويدعو إلى تقويمها أو تغييرها . غير أن هذه الأسباب ليست كافية لتبرير عدم إنتاج هذا الخطاب . فالقاضي الشيعي حسين مرتضى ، مارس دوره في نطاق الأحوال الشخصية للشيعة في مدينة بعلبك وحسب ، والشيخ خليل العميري « 3 » قام بالدور نفسه في الهرمل ، ولم يكونا قد سعيا لتجاوز هذا الدور إلى توظيف عاشوراء في الميدان السياسي . على أنه مع عدم وجود خطاب سياسي عاشورائي ، كانت مناسبة عاشوراء حاضرة لدى الجماعات القرابية . ولكن حضورها لم يتعد حالة الاستذكار الموسمي . فحين يحل زمن المناسبة ، لم يكن ثمة مظاهر احتفالية جماعية عامة ، بل كل ما في الأمر ، أنه بحال توفر أحد الأشخاص ممن سبق له تحصيل العلم في الكتاتيب ، أو تمكن من الاطلاع على الأشعار والسيرة الحسينية من كتب الشيعة ، يقوم بتلاوتها مداورة بين عدة منازل بصوت منخفض مصحوب بالتوجس والخوف من حضور رجال الشرطة العثمانيين .
هامش
( 1 ) أحمد بيضون ، الجمهورية المتقطعة ، مرجع سابق ، ص 61 . ( 2 ) خليل أحمد خليل ، رأس الحسين ورأس السلطة ، مقدمة كتاب يوم الدم ، ر الف رزق الله ، دار الطليعة ، بيروت 1997 ، ص 13 . ( 3 ) مقابلة مع الشيخ جعفر المهاجر ، قاضي المحكمة الشرعية في بعلبك ، أجريت في صيف 2003 .