تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فرغم العدد المحدود للكادر التنظيمي ، كان إعداد الشبان المقبلين على الدعوة للمشاركة في معسكرات التدريب - التي أقيمت في جرود بعلبك - يتم من خلال هذا الكادر . وعلى ما يروي زكريا حمزة الذي تولى مهام المسؤولية العسكرية والتهيئة لإعداد الكادر العسكري ، فإن الحركة تمكنت في السنوات الأولى من استقطاب مئات الشبان في قرى بعلبك وفي مناطق العشائر في الهرمل ، فأقامت عشر دورات عسكرية ، وتلقت الدعوات للدخول إلى المناطق النائية من قبل وجهائها السابقين . ولكن المشاركة في هذه الدورات ، كانت من قبل أبناء العائلات ، فيما كانت لا تزال المشاركة محدودة بين أبناء العشائر . فهي ما زالت تحمل بقايا النزعات العشائرية المتمثلة برفض الخضوع لأمرة أفراد من غير عشيرتها . فمالت إلى إظهار التأييد التام وإظهار الاستعداد لتنفيذ ما يطلب منها مباشرة من الإمام الصدر ، بعد ما كان بعض زعمائها السابقين قد مدوا جسور العلاقة معه ، الأمر الذي عوضها عن الدخول في الإطار التنظيمي للحركة « 1 » . غير أن تطور الأحداث في سنوات الحرب الأهلية ، سرعان ما دفع الكثير من أفرادها إلى الانخراط في صفوف الحركة ، إذ كان على العائدين من أقرباء العشائر من الكرنتينا ، والنبعة ، والمسلخ ، وتل الزعتر في ضاحية بيروت الشرقية ، البحث عن البديل الذي يشعرهم بالأمان من التهديد الناتج عن الاحتراب بين الطوائف ، ولم يكن بمقدور الأجباب توفيره بفعل امتداد شرارة الحرب وتوسعها . ومع العودة من معسكرات التدريب ، كان المتدربون يتوزعون على خلايا ومجموعات صغيرة تخضع للتعبئة الثقافية والسياسية من خلال الكادر نفسه الذي أحاط بالإمام الصدر ، والذي تمكن بدوره من بث الوعي في صفوف هؤلاء الشبان ، بفعل الحلقات القرآنية التي كانت تعقد على الدوام ، وبفعل تدريس ميثاق حركة أمل وأهدافها . وما أن حلّت بداية الثمانينات حتى أصبح البعض من هؤلاء ، يشكلون كادرا حركيا إضافيا ، مساندا بذلك الكادر الأساسي الذي كان يشغل بمعظمه مواقع تعليمية في المدارس ، كحسين الموسوي ، ومحمد شريف ، ونجيب وهبي ، وأحمد حرب ، وأحمد ملدان ، وغيرهم ، وهؤلاء بمعظمهم كانوا الرواد الأوائل داخل حركة أمل « 2 » . وأما الآخرون من الرعيل الأول ، فقد كانت مكانتهم الاجتماعية وخبرتهم المكتسبة من خلال ملازمة
هامش
( 1 ) مقابلة مع زكريا حمزة ، مصدر سابق . ( 2 ) المصدر السابق .