تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
يد الرئيس العراقي صدام حسين ، وهو قريب للإمام الصدر ، ويستحوذ على الاحترام الشديد لدى أبناء الطائفة ، التي راحت تنظر إلى حزب البعث العراقي بعدائية بالغة ، سرعان ما أدت بنتيجة تعقيدات الحرب اللبنانية ، إلى الصدام معه ومع الأحزاب المتحالفة ضمن إطار الحركة الوطنية . وقد سقط على أثر هذا الصدام عدد من القتلى في مدينة بعلبك ، أثناء مرور جثمان نقيب الصحافة رياض طه فيها « 1 » . لقد أدت هذه الحادثة الدامية إلى تزايد التأييد لحركة أمل ، وسهلت لكادرها العمل في حركته الاستقطابية ، التي تراوحت بين الدعوة إلى عدم الانخراط في صفوف حزب البعث العراقي ، وبين التوسط لدى الوجهاء لإقناع بعض الأفراد من الطائفة الشيعية بإعلان انسحابهم منه . وقد قيض لهذه الوساطة النجاح ، إذ سرعان ما انطلقت مكبرات الصوت لتعلن أسماء المنسحبين من حزب البعث العراقي بعد أيام من التفاوض في هذا الشأن . مع دخول الحركة في إطار نظام المحاصصة بعد سقوط اتفاق 17 أيار ، وكذلك بعد انخراطها في توازنات دستور الطائف ، بدا الكادر الحركي أكثر نشاطا لجهة القيام بدور الوسيط لطالبي الانتساب الجدد ، سيما من الراغبين في توفير إمكانات الاستفادة من الدور الخدماتي الذي راحت تقدمه الحركة وإن على نطاق فردي . غير أن هذا الدور ترافق مع حالة من الوهن والضعف في التثقيف العقائدي العائد في أسبابه إلى عدم التوسع في إنتاج كادر جديد لمواكبة المرحلة ، فغدا المنتسبون الجدد أقل تمثلا لمبادئ الحركة من الجيل السابق « 2 » .

3 - 3 دور رجال الدين :

إلى جانب زعامة الحركة وكادرها التنظيمي ، ثمة دور آخر اضطلع به رجال الدين ، حيث كان على الحركة الاستفادة من إمكاناتهم في عملية التعبئة وتجنيد طاقات الأفراد ، وقد تجلى هذا الدور من خلال ما يلي :

أ . الشعيرة الحسينية :

تجلى هذا الدور ، من خلال التركيز على ضرورة إحياء الشعائر الخاصة بالطائفة ، وربطها بعملية التسييس ، حيث شكلّت عاشوراء إحدى ركائزها الأساسية . فمع التشكل التنظيمي للطائفة ، كانت المجالس الحسينية في أيام عاشوراء ، وفي مناسبات العزاء أظهر الاحتفالات الخاصة
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ، ص 150 ( 2 ) مقابلة مع الحاج أكرم طليس ، مصدر سابق .