تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
نشاطات الإمام الصدر ، قد وفّرتا لهم القيام بدور مباشر . فبعضهم تولى مهام قيادية في الحركة على غرار حسين كنعان الذي تولى مهام رئاسة المكتب السياسي فيما بعد ، وقد كان يحظى بمقبولية اجتماعية لمنصبه في نيابة حاكمية مصرف لبنان ، وحسين عبيد وهو رجل دين تلقى علومه الدينية وحظي بمكانة لا بأس بها في مدينة بعلبك وقراها المجاورة . أما الكادر الآخر ، فقام بدور غير مباشر لكونه لم يتسلم مواقع قيادية داخل البنية التنظيمية بفعل تخطيه مرحلة الشباب . ولقد تجلى هذا الدور ، من خلال دعوة الشبان داخل وحداتهم القرابية وفي قراهم ، للانخراط في صفوف الحركة ، وبين هؤلاء كان المختار حسين عثمان الذي يحظى باحترام عائلته ، والحاج علي مسيلب وعباس المنيني وأبو أسعد الجمال الذي افتتح مركز حركة أمل الأول في دارته ، وكان وجيها يحظى باحترام عوائل بعلبك ، فيما كان غيرهم في القرى ، يقوم بالدور نفسه على غرار وجيه قرية اليمونة صادق شريف ، وزعيم عشيرة المصري أبونايف ، وعبدو المقداد وجيه عشيرته في مقنة ، وأبو هيثم نواف ناصر الدين في الهرمل وآخرون « 1 » . وإذ عمد هذا الكادر إلى تشكيل حركة استقطابية بالاستناد إلى وهج زعامة الطائفة المتشكلة حديثا ، وبالاستفادة من انهيار العصبيات القرابية ، كان ثمة عوامل مساندة أدت إلى التوسع التلقائي في الانتماء إلى صفوف الحركة ، تمثل أبرزها بالنتائج التي ترتبت على إخفاء الإمام الصدر ، والذي تعزز معه الشعور بحالة الإحباط والحزن والظلامة التي لحقت بالطائفة ، فاقتضى ذلك المزيد من الالتصاق بها لحفظها من التهديد والعمل على عودة الإمام الصدر المغيّب والوفاء للمبادئ التي طرحها . وقد كشفت المسيرة التي انطلقت من بعلبك إلى دمشق ، أثناء وجود الرئيس الليبي فيها بعد أسابيع من عملية الاختطاف عن عمق هذا الشعور ، بعد ما حاول الأفراد الذين توزعوا على آلاف السيارات ، رفع خشبات الحدود بعد جدال مع حراسها ، والدخول إلى دمشق لمقابلة الزعيم الليبي « 2 » . وبالتزامن مع تنامي هذا الشعور ، كان ثمة شعور آخر تجاه الحركات الحزبية التي كانت لا تزال تشهد وجودا ملحوظا فيها لأفراد من العائلات ، وعدد قليل من أفراد العشائر ، تمثل بتطور النظرة العدائية لها . ففي عام 1980 ، كان المرجع الشيعي محمد باقر الصدر قد قتل وأخته على
هامش
( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) د . حسن عباس نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 149 .