تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بري - على التأييد ، إلا أنه تقاطع هذه المرة مع موقف حزب الله ، الذي بدا أكثر صلابة وقدرة على رفض هذا المشروع . وقد يكون من المرجّح أن سبب اختيار رئيس الحركة مدينة بعلبك لإقامة احتفال إخفاء الإمام الصدر عام 1985 ، هو شعوره بأهمية نقل النشاط إليها في مناسبة تنطوي على الكثير من الأهمية والحضور في وجدان عموم أبناء الطائفة ، وفي فترة زمنية يعاني الشيعة الكثير من تأزم الأوضاع مع السلطة المتمثلة برئيس الجمهورية أمين الجميل . لقد بدا لافتا عقب إجراء الاحتفال ، عودة الحضور النسبي لزعامة بري من خلال أعداد المشاركين ، التي بلغت آلافا عدة ، وموجات التهليل والتصفيق عندما أكّد في خطابه على اختيار الحل العسكري لإسقاط هيمنة الموارنة . ورغم حالة المد والجزر التي سادت طوال الثمانينات ، فقد قطعت زعامة بري شوطا إضافيا حين وصوله إلى رئاسة المجلس النيابي بعد إقصائه للرئيس الحسيني عن سدة الرئاسة ، لما يمثله هذا الموقع من أهمية جاذبة في حقل التقاسم الطائفي . لكن رغم ذلك ، فإن إفصاح انتخابات 1992 وانتخابات 1996 ، عن أهمية الحضور البارز لحزب الله ، يعني أن موقعية بري الجديدة ، وإن استطاعت التأكيد على حضورها بين أبناء المنطقة ، لم تصل إلى حد تشكيل البديل المنافس لحزب الله .

3 - 2 دور الكادر الحركي :

مع الإعلان عن البنية التنظيمية لحركة أمل ، كان الإمام الصدر قد أحاط نفسه بمجموعة من وجهاء العائلات وزعماء أجباب العشائر في مختلف مناطق بعلبك - الهرمل . وبفعل تحركه المبكر في بعلبك ، غداة تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، والذي تمثل بعقد المحاضرات وبندوات أسبوعية شملت مناقشة المناهج الدينية والشؤون السياسية التي سبقت مهرجان رأس العين عام 1974 ، استطاع الصدر تشكيل كادر ثقافي يتمتع بمكانة اجتماعية ، وهو الكادر الذي حضر المؤتمر التأسيسي الأول وتسلم مهام استقطاب الأفراد . بدأ هذا الكادر عمله داخل مدينة بعلبك والقرى ، مستندا على الاحترام والقبول التي حظيت بهما دعوة الإمام الصدر في التعبئة الاجتماعية والسياسية للشيعة والتي تزامنت مع حاجة أفراد العائلات والعشائر إلى ولاءات بديلة ، بعد ما انهارت زعامة العائلة والعشيرة .