تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
مؤتمر الحركة عام 1983 ، وقضت باستحداث مكتب سياسي موسع يضم ستين عضوا كبديل عن مجلس القيادة الذي كان يضم ثلاثين عضوا ، على أن يرأسه العقيد عاكف حيدر من قرية بدنايل البقاعية . لكن مهمة حيدر بقيت عاجزة عن توسيع مجال الاستقطاب ، لافتقاده إلى الشعبية التي تمتع بها عدد آخر من قادة حركة أمل . فعاكف حيدر كما يصفه ناقدوه يفتقد إلى إتقان لغة الحماسة الشعبية ، وإلى حس إرساء الروابط في المستويات الدنيا ، ويذهب نحو التنظير الجاد والمتقن الذي يصلح لمخاطبة النخب المثقفة في الندوات والمؤتمرات دون غيرها « 1 » . وبمقابل هذا العجز ، ونمو حزب الله الذي بدأ في الامتداد والتوسع على حساب زعامة بري ، أدت عودة الحسيني إلى واجهة الأحداث ، إلى التحول نحو موقع الاستقطاب من جديد ، ومن موقع مغاير لموقعه السابق في حركة أمل ، تمثل بانتصاره على منافسه كامل الأسعد في انتخابات رئاسة المجلس النيابي عام 1984 . ولا يخفى ما لهذا الموقع من أهمية في إعادة تموقع زعامته بين أفراد الوحدات القرابية من العشائر والعائلات ، نظرا لما يؤمنه الموقع في رئاسة المجلس النيابي ، من نفوذ داخل إدارات الدولة . فرغم سكنه في بيروت ، كان عليه استقبال العديد من الوجهاء في منزله في بعلبك ، الساعين بدورهم إلى إعادة موقع الزعامة داخل العائلة والعشيرة ، بالتوسط لأفرادها في الحصول على وظيفة في إحدى إدارات الدولة المدنية والعسكرية ، أو في الاستماع للآراء حول حرمان أهالي المنطقة نتيجة الإهمال ، وعدم الجدية في استحداث مشاريع إنمائية غابت عنها الدولة لسنوات طوال . إلا أن ما يمكن أن يقال : إن مجموع هذه العوامل التي أدت إلى ضمور زعامة بري بين شريحة من أبناء الطائفة ، لم تدفعه نحو اليأس من العودة إلى إرسائها ولو من موقع الحضور المباشر الذي يمكن أن يعزز دور حركة أمل وامتدادها داخل الطائفة . فرئيس حركة أمل برفضه محاولة توقيع اتفاق 17 أيار عام 1983 التي سعى إليها رئيس الجمهورية أمين الجميل مع إسرائيل ، وأدت إلى معارك جرت أحداثها في مناطق الشيعة في الضاحية الجنوبية ، بدأ يظهر كرجل قوي في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية . فإسقاط مشروع الهيمنة الإسرائيلية المتحالف مع الموارنة ، أدى إلى انعكاس هذا الموقف إيجابيا على مناطق بعلبك - الهرمل . ولكن رغم استحواذه - أي نبيه
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 151 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 284 | غسان فوزى طه