حركة أمل هو النائب حسين الحسيني « 1 » .
لقد شكل هذا الفصل بداية التحول في العلاقة مع العائلة والعشيرة ، وبدأت ملامحها تتبدى ، بعد ما انكفأت الزعامة الدينية عن ممارسة دور مباشر في العلاقة معها ، على حساب ممارسة نشاطات رسمية تنبع من موقعيتها في المجلس الشيعي الأعلى . وإزاء هذا الانحسار في الدور ، كان لابد لهذه العلاقة من الاتجاه نحو زعامة الحسيني بوصفه رئيسا للحركة « 2 » التي طرحت مبادئها في استكمال مشروع إزالة الحرمان من جهة ، ولأنه سبق له أن انتخب نائبا عن بعلبك - الهرمل في انتخابات 1972 من جهة أخرى .
غير أن زعامة الحسيني لم يتيسر لها توطيد علاقة مباشرة مع العشائر والعائلات ، إذ لم تمض سنة على إخفاء الإمام الصدر ، حتى كان قد استقال من حركة أمل وخلفه نبيه بري عام 1980 ، فكان عليه إكمال ما بدأه الإمام الصدر . ولكن زعامة بري هي الأخرى سرعان ما واجهت مجموعة من التحديات تمثلت بداياتها مع الاجتياح الإسرائيلي الذي أدى إلى دخوله في مشروع المهادنة ، فتعرض للنقد من داخل حركة أمل ، بعد ما اتهمه عضو قيادة الحركة حسين الموسوي بالتعامل مع الغزاة الإسرائيليين ، والتخلي عن مبادئ الإمام الصدر ، التي ترى في إسرائيل شرا مطلقا . وحظيت نشاطات الموسوي بدرجة لا بأس بها من الشهرة لدى العائلات والعشائر ، فهو يستند إلى إرث ديني وعائلي في بلدة النبي شيت ، وكان قد مدّ جسور العلاقة مع أبناء بعلبك لسكنه فيها لسنوات طوال ، فضلا عن كونه جسّد بموقفه النموذج في توجيه حركة أمل وعودتها بحسب رأيه نحو أهدافها الحقيقية . غير أن موقف الموسوي كان قد تزامن مع إعلان تأييده للجمهورية الإسلامية ولولاية الفقيه ، وبروز موقف عدد من علماء الدين المؤيدين للجمهورية الإسلامية . حيث بدؤوا بالإعداد لإنشاء تنظيم جديد يضم الكوادر التي خرجت من حركة أمل ، وأعلنوا موقفهم القاضي باستمرار القتال ومقاومة الغزو الإسرائيلي ، واستيعاب أعداد أخرى للانضمام لهذا المشروع . وبطبيعة الحال ، أدى ذلك إلى تراجع زعامة بري وضمورها « 3 » . وسعيا منه إلى إعادة تنظيم البنية التنظيمية لحركة أمل ، عمد بري إلى إعداد خطة حظيت بموافقة
هامش
( 1 ) أ . ر . نورثون ، أمل والشيعة ، مرجع سابق ، ص 153 .
( 2 ) المرجع نفسه ، ص 155 .
( 3 ) أ . ر . نورثون ، أمل والشيعة ، مرجع سابق ، ص 150 .