تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
إطار من الحماس الثوري ، الذي شكل خروجا عما كان سائدا لدى الوحدات القرابية آنذاك . لقد كان من الطبيعي أن تلقى الدعوة المطلبية المقرونة بالتحدي ، الاستجابة المباشرة من الجمهور الذي راح يعلن مقاطعا الإمام بترديد عبارات « بالروح بالدم نفديك يا إمام » ، ورافعا البنادق كإعلان عن الاستعداد للمضي في هذا المشروع . ولكي تبقى ارتدادات المفردات الاستنهاضية وأصداؤها حاضرة في الوجدان ، عمد الإمام الصدر في نهاية خطابه ، إلى إعلان القسم على استمرار العمل حول هذه الأهداف حتى لا يبقى محروم واحد ، فكان بمثابة إعلان البيعة لقيادته وللأهداف التي حددها للتحرك . وليس من شك ، أن الحماس الذي رافق هذا الترديد سوف يجد صداه في الالتزام به فيما بعد ، لأن هذه البيعة صدرت عن زعامة دينية ، وقد مارسها من قبل النبي محمد عندما أخذ البيعة من المسلمين على الطاعة والنصرة . ولأنها تمارس بطريقة مباشرة ، حيث لا يمكن أن تتحقق لقيادة سرية أو مجهولة ، وإنما عبر قيادة معروفة ، تعلن أهدافها بوضوح ، وحيث لا يمكن لأي أمة مهما كانت ، أن تبايع على شيء مجهول وغير واضح « 1 » . وفضلا عن ذلك ، فإن مفهوم البيعة ليس غريبا عن الأفراد الذين أعلنوا التأييد له ، فقد كان يختلط لديهم هذا المفهوم بالتقليد القبلي من جهة ، ويتمازج مع مفهوم خذلان أهل الكوفة للإمام الحسين بعد ما بايعوه على النصرة . وهو ليس غائبا عن الوعي ولكن بقي مكبوتا لم يخرج إلى حيز الوجود ، لعدم وجود زعامة تتماهى مع دور الإمامة فطغى التقليد القبلي على الممارسة ، وقد أشرنا في الفصول الماضية إلى بيعة العشائر الحماديّة للأمير فيصل بعد ما وجدت فيه زعيما قبليا يريد النصرة لإنجاح ثورته العربية .

د . الزعامة / الرئاسة :

بعد أن كان الإمام الصدر قد أرسى هذه العلاقة بالارتكاز على موقعه الديني برئاسة المجلس الشيعي وحركة أمل ، ومال إلى المزيد من العمل لإكمال مشروعه في تسييس الشيعة ، انقسم هذان الموقعان اللذان جمعهما بشخصه إلى منصب ديني يتولاه مسؤول ديني هو الشيخ محمد مهدي شمس الدين ، كنائب للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، وآخر يتولاه مسؤول غير ديني لقيادة
هامش
( 1 ) محمد الحيدري ، معالم النظرية الإسلامية في التحرك السياسي ، نداء الرافدين ( د . ط ) ( د . ت ) ، ص 30 .