والعائلات وأفرادها التي كانت تعيش أزمتها الداخلية من جهة ، وكاستجابة لدعوة التحدي من زعيم لا يجمعها معه فقط الانتماء إلى قرابة الدم ، وإنما جاءت من رجل دين يجمعها معه الانتماء للطائفة ، ويتحدر في هذا الانتماء من السلالة النبوية والأئمة الشيعة من جهة أخرى .
2 . خطاب الاستنهاض والمبايعة :
شكلّت الدعوة إلى المهرجان بما آل إليه من استجابة كبيرة ، أولى المقدمات التي استطاع فيها الإمام الصدر ردم الهوة بين الديني والسياسي ، ومهدّت السبيل لتأطير الطائفة في مشروع سياسي تحت قيادته .
إلا أن تلك الدعوة بحد ذاتها ، لا تكتمل غاياتها دون الخوض في تفاصيل هذا المشروع الذي يفترض توفير مستلزمات نجاحاته في المستقبل .
فتفاصيل المشروع جاءت من خلال أسلوب التعبئة التي بثها في الخطاب ، حيث تم فيه توظيف البنية الثقافية الشيعية باستعادتها من الذاكرة ومن تقليديتها إلى حيز الواقع ، فعبّرت عن إدراكه بأن المواءمة في الخطاب بين الاعتقاد والغايات السياسية ، هو السبيل الأفضل للوصول إلى عملية توحيد جهود الطائفة باتجاه عملية التغيير .
فما جاء في مفردات الخطاب ، يعكس هذه القدرة على التوظيف . فحيث قال : « نحن اليوم نرفع صوتنا في وجه الأخطاء المرتكبة بحقنا ، وفي وجه الظلم الذي لحق بنا منذ بداية تاريخنا ، وبدءا من اليوم لن نحتج ، ولن نصرخ ، يقولون : إننا متأولة ، اسمنا الرافضون ، المخالفون ، الثائرون ، الخارجون على كل طغيان من أي جهة أتى ، ولو كلفنا روحنا ودمنا ، ومن اليوم فصاعدا لن أبقى صامتا ، وإن التزمتم الصمت فأنا لن أفعل . إننا نطالب بحقوقنا ليس فقط بالوظائف بل بالمدارس ، إن مدينة بعلبك بدون مدرسة ثانوية ومدرستها هي من مخلفات الحكم الفرنسي ، إن مياه بعلبك تهدر والحكومة لا تريد معرفة لماذا نحن يائسون » « 1 » .
لقد جاءت مفردات الخطاب ، لتعكس هذه القدرة على توظيف ما يرتسم في الوجدان الشيعي وفي مخيلته ، باستدعاء المكنونات المختزنه في اللاوعي جراء الإهمال التاريخي ، والتذكير بتاريخ الرفض الشيعي وتحدي الطغيان وبذل الدم ، وإعادة ترسيمه من جديد مع اللائحة المطلبية في
هامش
( 1 ) أ . ر . نورثون ، أمل والشيعة ، مرجع سابق ، ص 91 .