1 . مقدمات الدور :
شكلت الدعوة للمشاركة في الاحتفال الذي أقامه الإمام الصدر في بعلبك عام 1974 ، بداية لعلاقة إيجابية مع الناس ، ارتسمت ملامحها من خلال الحضور الكثيف ، كتأكيد لإعلان الولاء لهذه الزعامة . فبعد أن كانت العلاقة بين الزعامة الحزبية والوحدات القرابية تتجه نحو التعارض الشديد ، وتميل نحو الإخفاق في عملية الاستقطاب ، نجح الإمام الصدر في ترسيخ أولى دعائم هذه العلاقة ، حيث تضافرت عوامل موضوعية في إنجاحها ، تجلت ببروز الحاجة لدى الوحدات القرابية إلى زعامة جديدة ، تستعيض فيها عن أزمتها الناشئة من تصدع الزعامة الداخلية فيها ، سواء نتيجة النزوح نحو ضواحي بيروت ، وبعد ما بدأت زعامة صبري حمادة تفقد سيطرتها على زمام الأوضاع ، نتيجة اشتداد حالة التعبئة بين سائر شرائح وطوائف المجتمع اللبناني ، والتي أدت إلى الانخراط المتزايد لدى الفئات الشابة في التنظيمات الحزبية من قومية ، واشتراكية ، وماركسية . وانخراطها في هذه الأحزاب والتنظيمات ، لم يكن من منطلق الاقتناع بالزعامة أو بالأيديولوجية الحزبية ، وإنما من خلال ما راحت تعد به هذه الأحزاب ، من محاولة تطوير الأوضاع المعيشية إذا ما توصلت إلى إزاحة الموارنة من الحكم ، فضلا عن التقديمات المالية الزهيدة كرواتب للمقاتلين .
تضافرت هذه المعطيات ، مع انتهاج الإمام الصدر أسلوبا جديدا في التعاطي مع أفراد الطائفة وخصوصا في بعلبك - الهرمل ، قوامه الاعتماد على المكونات المختزنة في وعي أفرادها . فتمازجت عناصرها بين حب التحدي والعنفوان وتأكيد الرجولة ، وبين النظرة التصالحية مع رجل الدين المستندة أساسا إلى قاعدة الاحترام والتقدير ، وإن لم يسبق لها أن رأت رجال الدين يخوضون معترك الحياة السياسية بكل تفصيلاتها وتشعباتها .
لقد تجلى أسلوب التحدي الذي سلكه الإمام الصدر ، من خلال توجيه الدعوة قبل الاحتفال ، للقائه على مروج رأس العين وهم يحملون السلاح ، بقوله : « إن السلاح زينة الرجال » ، وبأنه سوف يخاطبهم مباشرة لإعلان التحدي للدولة وإعلان العصيان حتى نيل المطالب « 1 » .
لقد كان من الطبيعي أن يتداعى هذا الحشد ، من تلك الجموع المؤلفة من زعماء العشائر
هامش
( 1 ) جريدة النهار 18 / 3 / 1974 .