القرآن الكريم وصف الذي يدعّ اليتيم ولا يحضّ على طعام المسكين بأنه مكذّب بالدين « 1 » .
والدين برأيه لا يفصل الإيمان بالله عن خدمة الناس . وتلك الرؤية جعلت منه قائدا وزعيما يتمتع بصلاحيات وسلطات استمدها من فهمه للتراث الشيعي ، فانطلق منها لتوحيد الطائفة ورعايتها في المنعطفات المرحلية ، وتزويدها بآراء تشبه الفتاوى التي تلزم المؤمنين بالتقيد بها .
وعلى أساس ذلك ، عمد الصدر منذ مجيئه إلى لبنان ، إلى تحقيق هدفين ، أولهما زعامة تسعى إلى توحيد الطائفة ، والثاني الانطلاق منها إلى العمل السياسي الأوسع .
أما لناحية توحيدها ، فكان الإطار التنظيمي للطائفة المتمثل بتأسيسه لحركة أمل التي شكلت الإطار الذي يربط أفراد الطائفة ويصهرها في بوتقة واحدة ، تبدي ولاءها لزعامتها ، بعد أن تتنصّل من الولاء لأي حزب أو تنظيم .
فإلى جانب تحديد طبيعة العلاقة التي يجب أن تربط الفرد بمؤسسة الطائفة ، فإن الهدف الآخر هو الانتقال إلى الميدان السياسي الذي تتحد كيفية التعامل معه بما ترسمه هذه الزعامة على ضوء النص الفقهي للطائفة .
ج - الزعامة وانتزاع الدور :
انطلاقا من فهم الإمام الصدر لدور رجل الدين ، كان لابد له من الشروع لتجسيد هذا الدور في الميدان العملي . فاستدعى ذلك تشخيص المشكلات التي يعاني منها الشيعة بالخصوص ، والتمهيد لإزاحة ما علق لدى أفرادها من تراكمات ، تكرّست فأنتجت وعيا تقليديا ومشوها ، سواء لجهة العلاقة مع رجل الدين ومع الزعامات التقليدية ، أو في التعامل مع مشكلات الواقع الاجتماعي الذي ترزح تحته هذه الطائفة .
لقد كانت هذه الرؤية بمثابة المقدمة الأولى لأجل إعادة تجميع أفراد الطائفة في إطار موحد ولإدراجها ككتلة واحدة ، في مشروع الكيان السياسي اللبناني .
وهذا يعني أن دوره القيادي ، سيدخل في عملية تغييرية لا تتم إلا في وسط الناس ، حيث سيترتب عليه الاتصال المباشر معهم « 2 » ، كما الأنبياء والرسل والأئمة .
هامش
( 1 ) الإمام موسى الصدر ، الرجل الموقف ، القضية ، مكتبة صادر ، بيروت 1993 ، ص 146 .
( 2 ) الإمام الصدر ، حوارات ، تأسيسا لمجتمع مقاوم ، مركز الإمام الصدر للأبحاث والدراسات ، بيروت 2000 ، ص 398 .