ففي إحدى حواراته التي أطلقها عام 1970 ، أي بعد مرور حوالي سنتين من تحركه العملي عبر تأسيسه للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، وقبل إنشائه لحركة أمل ، نجد أن الإمام الصدر ، يرى في المجتهد العادل المرجع الصالح للاضطلاع بمهمات الإمامة في الأمور الدينية ، إذ له الحق في الإفتاء والقضاء في الأحكام المتعلقة بالخمس والزكاة والمسائل الحسبية حسب الإمكان . وحيث إن هناك اختلافا بين المجتهدين في الرأي ، يتعين اختيار المرجع الأعلى للمذهب الشيعي في العالم والذي يعتبر أفقه المجتهدين .
وعلى هذا الأساس ، كان الإمام الصدر يرى أن السيد محسن الحكيم هو المرجع الأعلى للشيعة في العالم . يعيش في النجف ، ويمارس أعماله الجسام في مجال المذهب الشيعي ، ويقوم باستقبال وتثقيف المراجعين بشؤونهم الدينية . ومع إقرار الصدر بوجود زعامة مرجعية للشيعة « 1 » ، إلا أنه لم يطرح نفسه كبديل عن الزعامة الدينية للمرجع في الإفتاء في الأمور العبادية . ولكن سعى إلى اتخاذ دور لنفسه ، ينطلق من قيادة الطائفة فيما يتعلق بتسيير وإدارة شؤونها السياسية دون عزلها عن مراجع التقليد .
فالحاجة إلى لعب دور سياسي لسد الفراغ الذي أحدثه غياب المرجعية الدينية عن إدارة الشؤون السياسية للطائفة في بلدان الانتشار الشيعي ، يستوجب التصدي لملء هذا الفراغ .
كما أن انعزال رجال الدين في لبنان ، واستنكافهم عن ممارسة دور يلبي حاجة أفراد الطائفة في إدارة شؤونها ، كان يشير بوضوح إلى أن الناس ، خصوصا المسنين والشباب ، كانوا يشتكون دوما رجال الدين الذين اتخذوا لأنفسهم العزلة ، وتفرغوا للعبادة دون القيام بواجباتهم الاجتماعية تجاه المؤمنين « 2 » .
فرجل الدين كان يعيش حياة جامدة ، مختلفا عن غيره وقد حشا عقله بالأوهام والأساطير والعجائب « 3 » .
وبطبيعة الحال ، أدى هذا الفراغ ، إلى محاولة الإمام الصدر استحداث رؤية جديدة لدور رجل الدين تنطلق من المزاوجة بين الديني والسياسي .
هامش
( 1 ) مجلة روز اليوسف ، الشيعة والتشيع ، حوار مع الإمام الصدر ، الملحق الإسلامي 8 / 6 / 1980 .
( 2 ) محمد جواد مغنية ، إلى علماء الشرع ، العرفان ، العدد 47 ، أيلول 1959 ، ص 77 .
( 3 ) نجيب جمال الدين ، الشيعة على المفترق ، ( د - ط ) بيروت 1967 ، ص 100 .