من خلال عملية الدرس ، ومن خلال تحليه بالقدرة على استنباط الأحكام من مصادرها في النصوص القرآنية وأحاديث الأئمة .
وبإزاء المجتهد ، ثمة فئة أخرى هي عامة الناس أو المقلدون للمجتهد في أحكامه الفقهية .
ويصبح آنذاك أن ثمة فئتين من الناحية النظرية معترفا بهما في الفقه الشيعي : المجتهدون والمقلدون .
فالمقلد هو العامي المفتقر إلى مثل هذه المعرفة والقدرة ، والملزم بنتيجة ذلك باتباع ما يراه المجتهد ويفتي به .
وللمقلد الحرية التامة في انتقاء المرجع الذي يقلده ، وبإمكانه اختيار هذا المرجع خارج النطاق الجغرافي الذي يعيش فيه المقلد ، والوصول إلى تقليد علماء مجتهدين بعيدين عنه ولا يعرفهم إلا من خلال سمعتهم وذيوع صيتهم . ولذلك غالبا ما كان يوجد على سبيل المثال في لبنان ، عدد من الشيعة يجهرون بتقليد مجتهد عراقي أو إيراني « 1 » .
وبالانطلاق من هذه الرؤية للمرجعية والتقليد ، يستطيع المجتهد اكتساب شبكة من المقلدين لأنه أصبح مرجعهم الشرعي والروحي . « 2 » .
إلا أن ذلك ، سوف يفتح النقاش لدى الفقهاء الشيعة حول المدى الذي يمكن فيه للمجتهد المرجع ممارسة مهامه كزعيم ديني للطائفة .
فالرأي التقليدي الذي كان شائعا لدى الفقهاء ، هو انحصار عمل المجتهد في الإفتاء في الأمور العبادية المتعلقة بأفعال الصوم ، والصلاة ، والخمس ، والزكاة ، وغيرها من المسائل التي لا ترقى إلى المجال السياسي ، باعتبار أن هذه المهام موكلة إلى الإمام الغائب لحين ظهوره . أما الرأي الآخر ، فهو الذي يحدد دور الفقيه أو المرجع الفقهي بالإفتاء في الأمور العبادية والسياسية معا .
ب . مقدمات الزعامة :
بعد تفحصنا لمفهوم الزعامة الدينية لدى الطائفة الشيعية ، يمكننا الوقوف على رأي الإمام الصدر إزاء وجهتي النظر السائدتين لدى الشيعة ، لأجل الإحاطة بطبيعة الدور الذي رسمه لنفسه في قيادة الطائفة .
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ، ص 64 .
( 2 ) سامي زبيدة ، أنتربولوجيا الإسلام ، مناقشة ونقد لأفكار إرنست غلنر ، دار الساقي ، بيروت 1997 ، ص 64 .