على مصراعيه أمام الأفراد الراغبين في الانضمام إليه ؟ أم أن هذه الشروط لا تلبث أن تفصح عن خصوصية نابعة من كون الفرد يفترض أن ينتمي بالأساس إلى الطائفة الشيعية ؟ .
ولمزيد من الإيضاح ، فإن حركة أمل تعتبر نفسها حركة لا حزبا ، وترى أن الحركة تختلف عن الحزب . فللحزب فكره الخاص كالحزب الشيوعي ، أو الحزب التقدمي الاشتراكي ، أو الحزب السوري القومي الاجتماعي ، وغيره من الأحزاب . والحزب ، إذ يعتبر مؤسسة سياسية ، يضع لنفسه أطرا تنظيمية ، تجعل منه كيانا منفصلا عن الكيان الاجتماعي العام ، ويحيط نفسه بسور تنظيمي يجعل عملية الانتساب إليه ، تخضع لضوابط قاسية وشروط معقدة مما يحول بينه وبين الجماهير « 1 » .
أما حركة أمل ، فهي تنظيم سياسي وليست مؤسسة حزبية مع كونها ذات إيديولوجية واضحة الخطوط والمعالم ، مؤمنة بالله ، ولها إطارها التنظيمي المرتبط بالجمهور . وهي بمنطلقها الإيماني لا تؤمن بالضوابط التي تفصل بين الناس والجمهور ، ولذلك تعتبر كل إنسان عضوا فيها بطريقة ما ، وذلك يرجع إلى الوحدة بينها وبين الجمهور « 2 » .
وعلى رغم ذلك ، لا نجد فارقا كبيرا بين حركة أمل كتنظيم سياسي وبين الحزب . فثمة تنظيم للحركة ، وثمة جمهور ، وللحزب أتباع منتمون وتيار جماهيري ، وكلاهما يقتضي وجود نخبة منتمية مقابل الجمهور . إلا أن الفارق هو أن النخبة الحزبية تحتاج إلى تحريك الجمهور باتجاه وعيه الطبقي أو القومي بحسب المنطلقات الفكرية التي يرتكز إليها الحزب ، وهي عملية معقدة تحتاج إلى الجهد الكبير لتنمية هذا الوعي . وفي حين أن الجمهور لا يمتلك وعيا بواقعه ، فإن الفاصل بينها وبينه يصبح محدودا ، وكل ما في الأمر ، هو العمل مع الناس لتحريكهم باتجاه قضيتهم والتي هي موجودة بالأصل .
وعلى أية حال ، فإن وجود التنظيم في الحركة يقتضي شروطا تحدد الانتساب إليها ، فثمة شروط تقتضي الالتزام بمنطلقاتها الإيمانية كي لا ترتهن لنفع شخص أو فئة أو عشيرة أو عائلة أو منطقة « 3 » .
هامش
( 1 ) حركة أمل بين الفكر والقضية ، منشور صادر عن مكتب العقيدة والثقافة ، ( د . ت ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر السابق .