السياسي لعاشوراء ، واستبدال الخطاب التقليدي بخطاب جديد يقرأ شعاراتها ودلالاتها ويرتقي بها إلى الواقع السياسي ، مستندا بذلك إلى الوجدان الشيعي والذاكرة الجماعية للشيعة ، وتثميرها لحجز مكان للطائفة وتحسين مستوى تمثيلها السياسي على نحو خاص ، وعاملا على تجاوز الجوانب الذاتية المقفلة بفتحها على نوافذ أخرى تقع خارج هذه الذات ، كي تطال كل ما يضجّ به الواقع الشيعي من مشكلات .
ومن جهة أخرى ، فإن ما تضمنه الخطاب جاء ليتواءم مع طبيعة الساحة اللبنانية . فكان من الطبيعي أن لا يكون مقتصرا على أبناء الطائفة ، وإنما يتسع ليشمل الأفراد الآخرين من الذين لا يدينون بالانتماء الديني لها .
فحين أعلن الميثاق أن حركة أمل هي حركة اللبناني نحو الأفضل « 1 » ، وهي حركة لكافة المحرومين على السواء ، والعاملين على رفع الطغيان والظلم ، فإنه استعمل صياغة لغوية تقول للآخر غير المنتمي إلى الطائفة نفسها ، بأن له مكانا واعتبارا متميزين في الفسحة الرحبة للمشروع الذي أطلقه زعيم الطائفة . فهو يمتد إلى الآخرين ، شرط الإيمان بما ورد فيه من مبادئ تتيح لمن يتصفون بنزوع تمردي على مشاريع طوائفهم ومذاهبهم الانخراط في المشروع الجديد .
فالخطاب الناشئ مع بروز حركة أمل ، شأنه شأن الخطاب الأهلي الذي ساد خلال الحرب الأهلية ، والذي جاءت شموليته لتعكس طبائع المزاج التكويني للبنية الاجتماعية الانقسامية للطوائف ، بما تمليه من تحالفات وتفارقات « 2 » .
2 . تطبيق الخطاب :
لقد أكّد خطاب حركة أمل كما ورد في الميثاق ، أن منطلقاته وإن كانت تستند إلى خصوصية الطائفية لأن الحرمان يتعلق بالطائفة الشيعية ، ولكنه يتسع لكافة المحرومين في لبنان على اختلاف انتماءاتهم الطائفية . ولذلك فإن تطبيقه يحتاج إلى وجود تنظيم يحمل على عاتقه مهمة إخراج مبادئ الخطاب إلى الواقع العملي .
ومن جهة أخرى ، فإن مستلزمات إنشاء التنظيم ، يستوجب إرساء مجموعة من الشروط التي تحدد كيفية الانخراط فيه والانتساب إليه . وهو ما يطرح التساؤل عما إذا كان التنظيم مفتوحا
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) محمد حسين دكروب ، أنتربولوجيا الحداثة العربية ، مرجع سابق ، ص 58 .